محمد بن جرير الطبري

232

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن يونس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ قال : منبت الولد . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ أما الحرث فهي مزرعة يحرث فيها . القول في تأويل قوله تعالى : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يعني تعالى ذكره بذلك : فانكحوا مزدرع أولادكم من حيث شئتم من وجوه المأتى . والإِتيان في هذا الموضع كناية عن اسم الجماع . واختلف أهل التأويل في معنى قوله : أَنَّى شِئْتُمْ فقال بعضهم : معنى أني : كيف . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، قال : ثنا شريك ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قال : يأتيها كيف شاء ما لم يكن يأتيها في دبرها إتيان النساء أو في الحيض . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قوله : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قال : إتيان النساء ائتها أنى شئت مقبلة ومدبرة ، ما لم تأتها في الدبر والمحيض . حدثنا علي بن داود قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ إتيان النساء يعني بالحرث : الفرج ، يقول : تأتيه كيف شئت مستقبلة ومستدبرة وعلى أي ذلك أردت بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره ، وهو قوله : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ . حدثنا أحمد بن إسحاق الأَهوازي ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن عبد الكريم ، عن عكرمة : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قال : إتيان النساء يأتيها كيف شاء ما لم يعمل عمل قوم لوط . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا الحسن بن صالح ، عن ليث ، عن مجاهد : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ إتيان النساء قال : يأتيها كيف شاء ، واتق الدبر والحيض . حدثني عبيد الله بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، قال : ثني يزيد أن ابن كعب كان يقول : إنما قوله : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يقول : ائتها مضطجعة وقائمة ومنحرفة ومقبلة ومدبرة كيف شئت إذا كان في قبلها . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن مرة الهمداني ، قال : سمعته يحدث : أن رجلا من اليهود لقي رجلا من المسلمين ، فقال له : أيأتي أحدكم أهله باركا ؟ قال : نعم ، قال : فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فنزلت هذه الآية : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يقول : كيف شاء بعد أن يكون في الفرج . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ إتيان النساء إن شئت قائما أو قاعدا أو على جنب إذا كان يأتيها من الوجه الذي يأتي منه المحيض ، ولا يتعدى ذلك إلى غيره . حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ إتيان النساء ائت حرثك كيف شئت من قبلها ، ولا تأتيها في دبرها ، أَنَّى شِئْتُمْ قال : كيف شئتم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا عمرو بن الحرث ، عن سعيد بن أبي هلال أن عبد الله بن علي حدثه : أنه بلغه أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلسوا يوما ورجل من اليهود قريب منهم ، فجعل بعضهم يقول : إني لآتي امرأتي وهي مضطجعة ، ويقول الآخر : إني لآتيها وهي قائمة ، ويقول الآخر : إني لآتيها على جنبها وباركة فقال اليهودي : ما أنتم إلا أمثال البهائم ، ولكنا إنما نأتيها على هيئة واحدة ، فأنزل الله تعالى ذكره : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فهو القبل . وقال آخرون : معنى : أَنَّى شِئْتُمْ من حيث شئتم ، وأي وجه أحببتم . ذكر من قال ذلك : حدثنا سهل بن موسى الرازي ، قال : ثنا ابن أبي فديك ، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأَشهلي ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : إتيان النساء أنه كان يكره أن تؤتى