محمد بن جرير الطبري
233
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
المرأة في دبرها ويقول : إنما الحرث من القبل الذي يكون منه النسل والحيض . وينهى عن إتيان المرأة في دبرها ويقول : إنما نزلت هذه الآية : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يقول : من أي وجه شئتم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا ابن واضح ، قال : ثنا العتكي ، عن عكرمة : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ إتيان النساء قال : ظهرها لبطنها غير معاجزة ، يعني الدبر . حدثنا عبيد الله بن سعد ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن يزيد ، عن الحرث بن كعب ، عن محمد بن كعب ، قال : إن ابن عباس كان يقول : اسق نبأتك من حيث نباته . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يقول : من أين شئتم . ذكر لنا والله أعلم أن اليهود قالوا : إن العرب يأتون النساء من قبل أعجازهن ، فإذا فعلوا ذلك جاء الولد أحول ؛ فأكذب الله أحدوثتهم ، فقال : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قال : يقول : إتيان النساء ائتوا النساء في غير أدبارهن على كل نحو ، قال ابن جريج : سمعت عطاء بن أبي رباح قال : تذاكرنا هذا عند ابن عباس ، فقال ابن عباس : ائتوهن من حيث شئتم مقبلة ومدبرة فقال رجل : كأن هذا حلال . فأنكر عطاء أن يكون هذا هكذا ، وأنكره ، كأنه إنما يريد الفرج مقبلة ومدبرة في الفرج . وقال آخرون : معنى قوله : أَنَّى شِئْتُمْ متى شئتم . ذكر من قال ذلك : حدثنا عن حسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يقول : متى شئتم . حدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثنا أبو صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، وهو عمار الدهني ، عن سعيد بن جبير أنه قال : بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس ، أتاه رجل فوقف على رأسه ، فقال : يا أبا العباس أو يا أبا الفضل ألا تشفيني عن آية المحيض ؟ فقال : بلى فقرأ : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ حتى بلغ آخر الآية ، فقال ابن عباس : من حيث جاء الدم من ثم أمرت أن تأتي إتيان النساء ، فقال له الرجل : يا أبا الفضل كيف بالآية التي تتبعها نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فقال : إي ويحك وفي الدبر من حرث ؟ لو كان ما تقول حقا لكان المحيض منسوخا إذا اشتغل من هاهنا جئت من هاهنا ولكن أنى شئتم من الليل والنهار . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أين شئتم ، وحيث شئتم . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا ابن عون ، عن نافع ، قال : كان ابن عمر إذا قرئ القرآن لم يتكلم ، قال : فقرأت ذات يوم هذه الآية : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فقال : أتدري فيمن نزلت هذه الآية ؟ قلت : لا ، قال : نزلت في إتيان النساء في أدبارهن . حدثني إبراهيم بن عبد الله بن مسلم أبو مسلم ، قال : ثنا أبو عمر الضرير ، قال : ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، صاحب الكرابيسي ، عن ابن عون ، عن نافع ، قال : كنت أمسك على ابن عمر المصحف ، إذ تلا هذه الآية : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فقال : إتيان النساء أن يأتيها في دبرها . حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا عبد الملك بن مسلمة ، قال : ثنا الدراوردي ، قال : قيل لزيد بن أسلم : إن محمد بن المنكدر ينهى عن إتيان النساء إتيان النساء في أدبارهن فقال زيد : أشهد على محمد لأَخبرني أنه يفعله . حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد بن أبي الغمر ، قال : ثني عبد الرحمن بن القاسم ، عن مالك بن أنس ، أنه قيل له : يا أبا عبد الله أن الناس يروون عن سالم : " وكذب العبد أو العلج على أبي " ، فقال مالك : أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني ، عن سالم بن عبد الله ، عن ابن عمر مثل ما قال نافع . فقيل له : إن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار انه سأل ابن عمر ، فقال له : يا أبا عبد