محمد بن جرير الطبري
225
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي . القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ هُوَ أَذىً يعني تعالى ذكره بذلك : قل لمن سألك من أصحابك يا محمد عن المحيض هو أذى . والأَذى : هو ما يؤذي به من مكروه فيه ، وهو في هذا الموضع يسمى أذى لنتن ريحه وقذره ونجاسته ، وهو جامع لمعان شتى من خلال الأَذى غير واحدة . وقد اختلف أهل التأويل في البيان عن تأويل ذلك على تقارب معاني بعض ما قالوا فيه من بعض ، فقال بعضهم قوله : قُلْ هُوَ أَذىً قل هو قذر . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : قُلْ هُوَ أَذىً قال : أما أذى : فقذر . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : قُلْ هُوَ أَذىً قال : قل هو أذى ، قال : قذر . وقال آخرون : قل هو دم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً قال : الأَذى : الدم . القول في تأويل قوله تعالى : فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ يعني تعالى ذكره بقوله : فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ الاعتزال من الحائض فاعتزلوا جماع النساء ونكاحهن في محيضهن . كما : حدثني علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ الاعتزال من الحائض يقول : اعتزلوا نكاح فروجهن . واختلف أهل العلم في الذي يجب على الرجل اعتزاله الاعتزال من الحائض ، فقال بعضهم : الواجب على الرجل اعتزال جميع بدنها أن يباشره بشيء من بدنه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا حماد بن مسعدة ، قال : ثنا عوف ، عن محمد ، قال : قلت لعبيدة : ما يحل لي من امرأتي إذا كانت حائضا ؟ الاعتزال من الحائض قال : الفراش واحد ، واللحاف شتى . حدثني تميم بن المنتصر ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : ثنا محمد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن ندبة ، مولاة آل عباس قالت : بعثتني ميمونة ابنة الحرث ، أو حفصة ابنة عمر ، إلى امرأة عبد الله بن عباس ، وكانت بينهما قرابة من قبل النساء ، فوجدت فراشها معتزلا فراشه ، فظنت أن ذلك عن الهجران ، فسألتها عن اعتزال فراشه فراشها ، فقالت : إني طامث ، وإذا طمثت اعتزل فراشي الاعتزال من الحائض . فرجعت فأخبرت بذلك ميمونة أو حفصة ، فردتني إلى ابن عباس ، تقول لك أمك : أرغبت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام مع المرأة من نسائه ، وإنها لحائض ، وما بينه وبينها إلا ثوب ما يجاوز الركبتين . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب وابن عون ، عن محمد ، قال : قلت لعبيدة : ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا الاعتزال من الحائض ؟ قال : الفراش واحد ، واللحاف شتى ، فإن لم يجد إلا أن يرد عليها من ثوبه رد عليها منه . واعتل قائلوا هذه المقالة الواجب على الرجل اعتزال جميع بدنها بأن الله تعالى ذكره امر باعتزال النساء في حال حيضهن الاعتزال من الحائض ، ولم يخصص منهن شيئا دون شيء ، وذلك عام على جميع أجسادهن واجب اعتزال كل شيء من أبدانهن في حيضهن . وقال آخرون : بل الذي أمر الله تعالى ذكره الاعتزال من الحائض باعتزاله منهن موضع الأَذى ، وذلك موضع مخرج الدم . ذكر من قال ذلك : حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثني عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن ، قال : ثنا مروان الأَصغر ، عن مسروق بن الأَجدع ، قال : قلت لعائشة : ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا الاعتزال من الحائض ؟ قالت : كل شيء إلا الجماع . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا سعيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، وحدثنا ابن بشار قال : ثنا عبد الأَعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا عن عائشة أنها قالت : وأين كان ذو الفراشين وذو اللحافين الاعتزال من الحائض ؟ حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأَعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي