محمد بن جرير الطبري
213
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عليه وسلم يضربهم بذلك حدا ، ولكنه كان يعمل في ذلك برأيه ، ولم يكن حدا مسمى وهو حد . وقرأ : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ الآية . القول في تأويل قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ يعني جل ذكره بذلك : ويسألك يا محمد أصحابك : أي شيء ينفقون من أموالهم فيتصدقون به ، فقل لهم يا محمد أنفقوا منها العفو . واختلف أهل التأويل في معنى : الْعَفْوَ في هذا الموضع ، فقال بعضهم . معناه : الفضل . ذكر من قال ذلك : حدثنا عمرو بن علي الباهلي ، قال : ثنا وكيع ح ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس قال : العفو : ما فضل عن أهلك . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قل العفو : أي الفضل . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : هو الفضل . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الملك ، عن عطاء في قوله : العفو ، قال : الفضل . حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : العفو ، يقول : الفضل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ قال : كان القوم يعملون في كل يوم بما فيه ، فإن فضل ذلك اليوم فضل عن العيال قدموه ولا يتركون عيالهم جوعا ، ويتصدقون به على الناس . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا يونس ، عن الحسن في قوله : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ قال : هو الفضل فضل المال . وقال آخرون : معنى ذلك ما كان عفوا لا يبين على من أنفقه أو تصدق به . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ يقول : ما لا يتبين في أموالكم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن جريج ، عن طاوس في قول الله جل وعز : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ قال : اليسير من كل شيء . وقال آخرون : معنى ذلك : الوسط من النفقة ما لم يكن إسرافا ولا إقتارا . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، عن عوف ، عن الحسن في قوله : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ يقول : لا تجهد مالك حتى ينفد للناس . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : سألت عطاء ، عن قوله : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ قال : العفو في النفقة أن لا تجهد مالك حتى ينفد ، فتسأل الناس حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج عن ابن جريج ، قال : سألت عطاء ، عن قوله يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ قال : العفو : ما لم يسرفوا ، ولم يقتروا في الحق ، قال : وقال مجاهد : العفو صدقة عن ظهر غنى . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن في قوله : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ قال : هو أن لا تجهد مالك . وقال آخرون : معنى ذلك قُلِ الْعَفْوَ خذ منهم ما أتوك به من شيء قليلا أو كثيرا . ذكر ذلك من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ يقول : ما أتوك به من شيء قليل أو كثير ، فأقبله منهم . وقال آخرون : معنى ذلك ما طاب من أموالكم . ذكر من قال ذلك : حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع قوله : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ قال : يقول الطيب منه ، يقول : أفضل مالك وأطيبه . حدثت عن عمار بن الحسن قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن قتادة ، قال : كان يقول : العفو : الفضل . يقول أفضل مالك . وقال آخرون : معنى