محمد بن جرير الطبري

162

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

النهي عن اختلاف المختلفين في أتمهم حجا ، والقائلين معناه : النهي عن قول القائل : غدا الحج ، مخالفا به قول الآخر : اليوم الحج ، فقول في حكايته الكفاية عن الاستشهاد على وهائه وضعفه ، وذلك أنه قول لا تدرك صحته إلا بخبر مستفيض وخبر صادق يوجب العلم أن ذلك كان كذلك ، فنزلت الآية بالنهي عنه . أو أن معنى ذلك في بعض معاني الجدال دون بعض ، ولا خبر بذلك بالصفة التي وصفنا . وأما دلالتنا على قول ما قلنا من أنه نفي من الله جل وعز عن شهور الحج ، فالاختلاف الذي كانت الجاهلية تختلف فيها بينها قبل كما وصفنا . وأما دلالتنا على أن الجاهلية كانت تفعل ذلك فالخبر المستفيض في أهل الأَخبار أن الجاهلية كانت تفعل ذلك مع دلالة قول الله تقدس اسمه : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً القول في تأويل قوله تعالى : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ يعني بذلك جل ثناؤه : افعلوا أيها المؤمنون ما أمرتكم به في حجكم من إتمام مناسككم فيه ، وأداء فرضكم الواجب عليكم في إحرامكم ، وتجنب ما أمرتكم بتجنبه من الرفث والفسوق في حجكم لتستوجبوا به الثواب الجزيل ، فإنكم مهما تفعلوا من ذلك وغيره من خير وعمل صالح ابتغاء مرضاتي وطلب ثوابي ، فأنا به عالم ولجميعه محص حتى أو فيكم أجره وأجازيكم عليه ، فإني لا تخفي علي خافية ولا ينكتم عني ما أردتم بأعمالكم ، لأَني مطلع على سرائركم وعالم بضمائر نفوسكم . القول في تأويل قوله تعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يحجون بغير زاد ، وكان بعضهم إذا أحرم رمى بما معه من الزاد واستأنف غيره من الأَزودة فأمر الله جل ثناؤه من لم يكن يتزود منهم بالتزود لسفره ، ومن كان منهم ذا زاد أن يحتفظ بزاده فلا يرمي به . ذكر الأَخبار التي رويت في ذلك : حدثني الحسين بن علي الصدائي ، قال : ثنا عمرو بن عبد الغفار ، قال : ثنا محمد بن سوقة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كانوا إذا أحرموا ومعهم أزودة رموا بها واستأنفوا زادا آخر ، فأنزل الله : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتزودوا الكعك والدقيق والسويق . حدثنا محمد بن عبد الله المخزومي ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : كانوا يحجون ولا يتزودون ، فنزلت : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن سوقة ، عن سعيد بن جبير في قوله : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ، قال : الكعك والزيت . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن ابن سوقة ، عن سعيد بن جبير ، قال : هو الكعك والسويق . حدثنا عمرو ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة ، قال : كان أناس يحجون ، ولا يتزودون ، فأنزل الله : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى حدثنا عمرو ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، قال : ثنا عبد الملك بن عطاء كوفي لنا . وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عبد الملك ، عن الشعبي في قوله : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى قال : التمر والسويق . حدثنا عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا حنظلة ، قال : سئل سالم عن زاد الحاج ، فقال : الخبز واللحم والتمر . قال عمرو : وسمعت أبا عاصم مرة يقول : ثنا حنظلة سئل سالم عن زاد الحاج ، فقال الخبز والتمر . حدثنا عمرو ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن هشيم ، عن المغيرة ، عن إبراهيم ، قال : كان ناس من الأَعراب يحجون بغير زاد ويقولون : نتوكل على الله ، فأنزل الله جل ثناؤه : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : أخبرنا إسحاق ، عن عمر بن ذر ، عن مجاهد ، قال : كان الحاج منهم لا يتزود ، فأنزل الله : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى حدثنا عمرو ، قال : ثنا يحيى عن عمر بن ذر وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا عمر بن ذر ، عن مجاهد قال : كانوا يسافرون ولا يتزودون ، فنزلت : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وقال الحسن بن يحيى في حديثه : كانوا يحجون ولا يتزودون . حدثني نصر بن عبد الرحمن الأَودي ، قال : ثنا المحاربي ، عن عمر بن ذر ، عن مجاهد نحوه . حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عمر بن ذر ، قال : سمعت مجاهد ا يحدث فذكر