محمد بن جرير الطبري
156
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
حازم قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا إسرائيل ، قال : ثني ثوير ، قال : سمعت ابن عمر يقول : الرفث في الحج : الجماع . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : الرفث في الحج : غشيان النساء . قال معمر : وقال مثل ذلك الزهري عن قتادة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الرفث : إتيان النساء ، وقرأ : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد في قوله : فَلا رَفَثَ قال : الرفث في الحج : الجماع . حدثنا ابن حميد ، ثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، مثله . والصواب من القول في ذلك عندي أن الله جل ثناؤه نهى من فرض الحج في أشهر الحج عن الرفث ، فقال : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ والرفث في كلام العرب : أصله الإِفحاش في المنطق على ما قد بينا فيما مضى ، ثم تستعمله في الكناية عن الجماع . فإذ كان ذلك كذلك ، وكان أهل العلم مختلفين في تأويله ، وفي هذا النهي من الله عن بعض معاني الرفث أم عن جميع معانيه ، وجب أن يكون على جميع معانيه ، إذ لم يأت خبر بخصوص الرفث الذي هو بالمنطق عند النساء من سائر معاني الرفث يجب التسليم له ، إذ كان غير جائز نقل حكم ظاهر آية إلى تأويل باطن إلا بحجة ثابتة . فإن قال قائل : إن حكمها من عموم ظاهرها إلى الباطن من تأويلها منقول بإجماع ، وذلك أن الجميع لا خلاف بينهم في أن الرفث عند غير النساء غير محظور على محرم ، فكان معلوما بذلك أن الآية معني بها بعض الرفث دون بعض . وإذا كان ذلك كذلك ، وجب أن لا يحرم من معاني الرفث على المحرم شيء إلا ما أجمع على تحريمه عليه ، أو قامت بتحريمه حجة يجب التسليم لها . قيل : إن ما خص من الآية فأبيح خارج من التحريم ، والحظر ثابت لجميع ما لم تخصصه الحجة من معنى الرفث بالآية ، كالذي كان عليه حكمه لو لم يخص منه شيء ، لأَن ما خص من ذلك وأخرج من عمومه إنما لزمنا إخراج حكمه من الحظر بأمر من لا يجوز خلاف أمره ، فكان حكم ما شمله معنى الآية بعد الذي خص منها على الحكم الذي كان يلزم العباد فرضه بها لو لم يخصص منها شيء ؛ لأَن العلة فيما لم يخصص منها بعد الذي خص منها نظير العلة فيه قبل أن يخص منها شيء . القول في تأويل قوله تعالى : وَلا فُسُوقَ اختلف أهل التأويل في معنى الفسوق في الحج التي نهى الله عنها في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هي المعاصي كلها . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن خصيف ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : الفسوق في الحج : المعاصي . حدثنا أبو كريب قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء : وَلا فُسُوقَ قال : الفسوق في الحج : المعاصي . حدثنا ابن بشار ، قال : ثني محمد بن بكر ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قال عطاء : الفسوق في الحج : المعاصي كلها ، قال الله تعالى : وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : ثنا إسحاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، مثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا حماد بن مسعدة ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن في قوله : وَلا فُسُوقَ قال : الفسوق في الحج : المعاصي . حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : ثنا إسحاق ، عن ابن جريج ، عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس ، قال : الفسوق في الحج : المعصية . حدثنا عبد الحميد ، قال : ثنا إسحاق ، عن أبي بشر عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : الفسوق في الحج : المعاصي كلها . حدثني يعقوب قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن روح بن القاسم ، عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس في قوله : وَلا فُسُوقَ قال : الفسوق في الحج : المعاصي . حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، عن محمد بن كعب القرظي في قوله : وَلا فُسُوقَ قال : الفسوق في الحج : المعاصي . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، وحدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد جميعا ، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة : وَلا فُسُوقَ قال : الفسوق في الحج : المعاصي . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَلا فُسُوقَ الفسوق في الحج قال : المعاصي . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير ، قال : الفسوق في الحج : المعاصي . قال : وقال مجاهد مثل قول سعيد . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : الفسوق في الحج : المعاصي . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : وَلا فُسُوقَ