محمد بن جرير الطبري
147
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أول يوم من شوال . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد في قول الله جل وعز : فوقت فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ قال : إن شاء صامها في العشر ، وإن شاء في ذي القعدة ، وإن شاء في شوال . وقال آخرون : وقت صيام ثلاثة أيام في الحج يصومهن في عشر ذي الحجة دون غيرها . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام وهارون ، عن عنبسة ، عن ابن أبي نجيح عن عطاء : وقت صيام ثلاثة أيام في الحج يصوم الثلاثة الأَيام للمتعة في العشر إلى يوم عرفة . حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا بشر بن بكر ، عن الأَوزاعي ، قال : حدثني يعقوب أن عطاء بن أبي رباح كان يقول : وقت صيام ثلاثة أيام في الحج من استطاع أن يصومهن فيما بين أول يوم من ذي الحجة إلى يوم عرفة فليصم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء عن ابن جريج ، عن عطاء قال : وقت صيام ثلاثة أيام في الحج ولا بأس أن يصوم المتمتع في العشر وهو حلال . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا أبو شهاب ، عن الحجاج ، عن أبي جعفر ، قال : وقت صيام ثلاثة أيام في الحج لا يصام إلا في العشر . حدثني أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا الربيع ، عن عطاء أنه كان يقول في وقت صيام ثلاثة أيام في الحج ، قال : في تسع من ذي الحجة أيها شئت ، فمن صام قبل ، ذلك في شوال وفي ذي القعدة ، فهو بمنزلة من لم يصم . وقال آخرون : وقت صيام ثلاثة أيام في الحج له أن يصومهن قبل الإِحرام بالحج . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أيوب ، عن عكرمة ، قال : وقت صيام ثلاثة أيام في الحج إذا خشي أن لا يدرك الصوم بمكة صام بالطريق يوما أو يومين . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال : وقت صيام ثلاثة أيام في الحج لا بأس أن تصوم الثلاثة الأَيام في المتعة وأنت حلال . وقال وقت صيام ثلاثة أيام في الحج آخرون : لا يجوز أن يصومهن إلا بعد ما يحرم بالحج . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : وقت صيام ثلاثة أيام في الحج لا يصومهن إلا وهو حرام . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن نصر ، عن ابن أبي حبيبة ، عن داود بن حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال : الصيام للمتمتع وقت صيام ثلاثة أيام في الحج ما بين إحرامه إلى يوم عرفة . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : لا يجزيه صوم ثلاثة أيام وهو متمتع إلا أن يحرم وقت صيام ثلاثة أيام في الحج . وقال مجاهد : يجزيه إذا صام في ذي القعدة . والصواب من القول في ذلك وقت صيام ثلاثة أيام في الحج عندي أن للمتمتع أن يصوم الأَيام الثلاثة التي أوجب الله عليه صومهن لمتعته إذا لم يجد ما استيسر من الهدي من أول إحرامه بالحج بعد قضاء عمرته واستمتاعه بالإِحلال إلى حجه إلى انقضاء آخر عمل حجه وذلك بعد انقضاء أيام منى سوى يوم النحر ، فإنه غير جائز له صومه ابتدأ صومهن قبله أو ترك صومهن فأخره حتى انقضاء يوم عرفة . وإنما قلنا : له صوم أيام التشريق ، لما ذكرنا من العلة لقائل ذلك قبل ، فإن صامهن قبل إحرامه بالحج فإنه غير مجزئ صومه ذلك من الواجب عليه من الصوم الذي فرضه الله عليه لمتعته التمتع بالعمرة إلى الحج ؛ وذلك أن الله جل وعز إنما أوجب الصوم على من لم يجد هديا ممن استمتع بعمرته إلى حجه ، فالمعتمر قبل إحلاله من عمرته وقبل دخوله في حجه غير مستحق اسم متمتع بعمرته إلى حجه ، وإنما يقال له قبل إحرامه معتمر حتى يدخل بعد إحلاله في الحج قبل شخوصه عن مكة ، فإذا دخل في الحج محرما به بعد قضاء عمرته في أشهر الحج ومقامه بمكة بعد قضاء عمرته حلالا حتى حج من عامه سمي متمتعا . فإذا استحق اسم متمتع لزمه الهدي ، وحينئذ يكون له الصوم بعدمه الهدي إن عدمه فلم يجده . فأما إن صامه قبل دخوله في الحج وإن كان من نيته الحج ، فإنما هو رجل صام صوما ينوي به قضاء عما عسى أن يلزمه أو لا يلزمه ، فسبيله سبيل رجل معسر صام ثلاثة أيام ينوي بصومهن كفارة يمين ليمين يريد أن يحلف بها ويحنث فيها ، وذلك ما لا خلاف بين الجميع أنه غير مجزئ من كفارة إن حلف بها بعد الصوم فحنث . فإن ظن ظان أن صوم المعتمر بعد إحلاله من عمرته أو قبله وقبل دخوله في الحج مجزئ عنه من الصوم الذي أوجبه الله عليه إن تمتع بعمرته إلى الحج ، نظير ما أجزأ الحالف بيمين إذا كفر عنها قبل حنثه فيها بعد حلفه بها فقد ظن خطأ ؛ لأَن الله جل ثناؤه جعل لليمين تحليلا هو غير تكفير ، فالفاعل فيها قبل الحنث فيها ما يفعله المكفر بعد حنثه فيها محلل غير مكفر . والمتمتع إذا صام قبل تمتعه صائم ، تكفيرا لما يظن أنه يلزمه ولما يلزمه ، وهو كالمكفر عن قتل صيد يريد قتله وهو محرم قبل قتله ، وعن تطيب قبل تطيبه . ومن أبى ما قلنا في ذلك ممن زعم أن للمعتمر الصوم قبل إحرامه بالحج ، قيل له : ما قلت فيمن