محمد بن جرير الطبري
124
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
في حجه وعمرته ما استيسر من الهدي ، فقال بعضهم : هو كل مانع أو حابس منع المحرم وحبسه عن العمل الذي فرضه الله عليه في إحرامه ووصوله إلى البيت الحرام . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أنه كان يقول : الحصر : الحبس كله . يقول : أيما رجل اعترض له في حجته أو عمرته فإنه يبعث بهديه من حيث يحبس . قال : وقال مجاهد في قوله : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ الإِحصار فإن أحصرتم : يمرض إنسان أو يكسر أو يحبسه أمر فغلبه كائنا ما كان ، فليرسل بما استيسر من الهدي ، ولا يحلق رأسه ، ولا يحل حتى يوم النحر . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا المثنى ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : الإِحصار كل شيء يحبسه . وحدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن سعيد ، عن قتادة أنه قال : في المحصر : الإِحصار هو الخوف والمرض والحابس إذا أصابه ذلك بعث بهديه ، فإذا بلغ الهدي محله حل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة قوله : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ الإِحصار قال : هذا رجل أصابه خوف أو مرض أو حابس حبسه عن البيت يبعث بهديه ، فإذا بلغ محله صار حلالا . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة ، قال : كل شيء حبس المحرم فهو إحصار الإِحصار . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن إبراهيم ، قال أبو جعفر : أحسبه عن شريك ، عن إبراهيم بن المهاجر ، عن إبراهيم : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ الإِحصار قال : مرض أو كسر أو خوف . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية ، عن علي عن ابن عباس قوله : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ الإِحصار يقول : من أحرم بحج أو بعمرة ، ثم حبس عن البيت بمرض يجهده ، أو عذر يحبسه فعليه قضاؤها . وعلة من قال بهذه المقالة هو كل مانع أو حابس منع أن الإِحصار معناه في كلام العرب : منع العلة من المرض وأشباهه غير القهر والغلبة من قاهر الغالب إلا غلبة علة من مرض أو لدغ أو جراحة ، أو ذهاب نفقة ، أو كسر راحلة . فأما منع العدو ، وحبس حابس في سجن ، وغلبة غالب حائل بين المحرم والوصول إلى البيت من سلطان ، أو إنسان قاهر مانع ، فإن ذلك إنما تسميه العرب حصرا لا إحصارا . قالوا : ومما يدل على ذلك قول الله جل ثناؤه : وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً يعني به : حاصرا : أي حابسا . قالوا : ولو كان حبس القاهر الغالب من غير العلل التي وصفنا يسمى إحصارا لوجب أن يقال : قد أحصر العدو . قالوا : وفي اجتماع لغات العرب على " حوصر العدو " و " العدو محاصر " ، دون " أحصر العدو " و " هم محصرون " ، و " أحصر الرجل " بالعلة من المرض والخوف ، أكبر الدلالة على أن الله جل ثناؤه إنما عنى بقوله : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ بمرض أو خوف أو علة مانعة . قالوا : وإنما جعلنا حبس العدو ومنعه المحرم من الوصول إلى البيت بمعنى حصر المرض قياسا على ما جعل الله جل ثناؤه من ذلك للمريض الذي منعه المرض من الوصول إلى البيت ، لا بدلالة ظاهر قوله : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ إذ كان حبس العدو والسلطان والقاهر علة مانعة ، المانعة من المرض والكسر . وقال آخرون : معنى قوله : الإِحصار فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فإن حبسكم عدو عن الوصول إلى البيت ، أو حابس قاهر من بني آدم . قالوا : فأما العلل العارضة في الأَبدان كالمرض والجراح وما أشبهها ، فإن ذلك غير داخل في قوله : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وعطاء ، عن ابن عباس أنه قال : الحصر الإِحصار : حصر العدو ، فيبعث الرجل بهديته ، فإن كان لا يستطيع أن يصل إلى البيت من العدو ، فإن وجد من يبلغها عنه إلى مكة ، فإنه يبعث بها ويحرم قال محمد بن عمرو ، قال أبو عاصم : لا ندري قال يحرم أو يحل من يوم يواعد فيه صاحب الهدي إذا اشترى ، فإذا أمن فعليه أن يحج أو يعتمر ، فإذا أصابه مرض يحبسه وليس معه هدي ، فإنه يحل حيث يحبس ، فإن كان معه هدي فلا يحل حتى يبلغ الهدي محله ، فإذا بعث به فليس عليه أن يحج قابلا ، ولايعتمر إلا أن يشاء . حدثت عن أبي عبيد القاسم بن سلام ، قال : ثني يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج ، عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس ، عن ابن عباس ، قال : الإِحصار لا حصر إلا من حبس عدو . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن