محمد بن جرير الطبري

121

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بن موسى ، عن طاوس ، قال : تمامهما : إفرادهما مؤتنفتين من أهلك . حدثني المثنى ، قال : ثنا سفيان ، عن ثور ، عن سليمان بن موسى ، عن طاوس : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ قال : تفردهما مؤقتتين من أهلك ، فذلك تمامهما . وقال آخرون : تمام العمرة أن تعمل في غير أشهر الحج ، وتمام الحج أن يؤتى بمناسكه كلها حتى لا يلزم عامله دم بسبب قران ولا متعة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا زيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ قال : وتمام العمرة ما كان في غير أشهر الحج . وما كان في أشهر الحج ، ثم أقام حتى يحج ، فهي متعة عليه فيها الهدي إن وجد ، وإلا صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ قال : ما كان في غير أشهر الحج فهي عمرة تامة ، وما كان في أشهر الحج فهي متعة وعليه الهدي . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن ابن عون ، قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة . قال : فقيل له : العمرة في المحرم ؟ قال : كانوا يرونها تامة . وقال آخرون : إتمامهما أن تخرج من أهلك لا تريد غيرهما . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني رجل ، عن سفيان ، قال : هو يعني تمامهما أن تخرج من أهلك لا تريد إلا الحج والعمرة ، وتهل من الميقات ليس أن تخرج لتجارة ولا لحاجة ، حتى إذا كنت قريبا من مكة قلت : لو حججت أو اعتمرت . وذلك يجزئ ، ولكن التمام أن تخرج له لا تخرج لغيره . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أتموا الحج والعمرة لله إذا دخلتم فيهما . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : ليست العمرة واجبة على أحد من الناس . قال : فقلت له : قول الله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ قال : ليس من الخلق أحد ينبغي له إذا دخل في أمر إلا أن يتمه ، فإذا دخل فيها لم ينبغ له أن يهل يوما أو يومين ثم يرجع ، كما لو صام يوما لم ينبغ له أن يفطر في نصف النهار . وكان الشعبي يقرأ ذلك العمرة رفعا . حدثنا ابن المثنى ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، قال : حدثني سعيد بن أبي بردة أن الشعبي وأبا بردة تذاكرا حكم العمرة ، قال : فقال الشعبي : تطوع " وأتموا الحج والعمرة لله " وقال أبو بردة : هي واجبة وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا ابن عون ، عن الشعبي أنه كان يقرأ " وأتموا الحج والعمرة لله " وقد روي عن الشعبي خلاف هذا القول يقرأ ذلك العمرة رفعا ، وإن كان المشهور عنه من القول هو هذا . وذلك ما : حدثني به المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن المغيرة ، عن الشعبي ، قال : حكم العمرة واجبة . فقراءة من قال : العمرة واجبة نصبها بمعنى أقيموا فرض الحج والعمرة . كما : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : سمعت أبا إسحاق ، يقول : سمعت مسروقا يقول : أمرتم في كتاب الله بأربع : بإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وحكم العمرة ؛ قال : ثم تلا هذه الآية : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ إلى البيت . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا يروي عن الحسن ، عن مسروق ، قال : أمرنا بإقامة أربعة : الصلاة ، والزكاة ، وحكم العمرة ، والحج ، منزلة العمرة من الحج منزلة الزكاة من الصلاة . حدثنا ابن بشار ، قال : أنبأنا محمد بن بكر ، قال : ثنا ابن حريج ، قال : قال علي بن حسين وسعيد بن جبير ، وسئلا : أواجبة حكم العمرة على الناس ؟ فكلاهما قال : ما نعلمها إلا واجبة ، كما قال الله : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ حدثنا سوار بن عبد الله ، قال : ثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، قال : سأل رجل سعيد بن جبير عن حكم العمرة فريضة هي أم تطوع ؟ قال : فريضة . قال : فإن الشعبي يقول : هي تطوع . قال : كذب الشعبي وقرأ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ع من سمع عطاء يقول في قوله : وأتموا الحج وحكم العمرة لله قال : هما واجبان : الحج ، والعمرة . فتأويل هؤلاء في قوله تبارك وتعالى : وأتموا حكم الحج وحكم العمرة لله أنهما فرضان واجبان من الله تبارك وتعالى أمر بإقامتهما ، كما أمر بإقامة الصلاة ، وأنهما فريضتان ، وأوجب العمرة وجوب الحج . وهم عدد كثير من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من الخالفين كرهنا تطويل الكتاب بذكرهم وذكر الروايات عنهم . وقالوا : معنى قوله : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وأقيموا الحج والعمرة . ذكر بعض من قال ذلك : حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ