محمد بن جرير الطبري
99
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله : وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ قال : ما كتب لكم من الولد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ قال : الجماع . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : ثنا الفضل بن خالد ، قال : ثنا عبيد بن سلمان ، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم قوله : وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ قال : الولد . وقال بعضهم : معنى ذلك ليلة القدر . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبي عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس : وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ قال : ليلة القدر . قال أبو هشام : هكذا قرأها معاذ . حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا الحسن بن أبي جعفر ، قال : ثنا عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس في قوله : وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ قال : ليلة القدر . وقال آخرون : بل معناه : ما أحله الله لكم ورخصه لكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ يقول : ما أحله الله لكم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : قال قتادة في ذلك : ابتغوا الرخصة التي كتبت لكم . وقرأ ذلك بعضهم : " واتبعوا ما كتب الله لكم " ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : قلت لابن عباس : كيف تقرأ هذه الآية : وَابْتَغُوا أو " واتبعوا " ؟ قال : أيتهما شئت . قال : عليك بالقراءة الأَولى . والصواب من القول في تأويل ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى ذكره قال : وَابْتَغُوا بمعنى : اطلبوا ما كتب الله لكم ، يعني الذي قضى الله تعالى لكم . وإنما يريد الله تعالى ذكره : اطلبوا الذي كتبت لكم في اللوح المحفوظ أنه يباح فيطلق لكم وطلب الولد إن طلبه الرجل بجماعه المرأة مما كتب الله له في اللوح المحفوظ ، وكذلك إن طلب ليلة القدر ، فهو مما كتب الله له ، وكذلك إن طلب ما أحل الله وأباحه ، فهو مما كتبه له في اللوح المحفوظ . وقد يدخل في قوله : وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ جميع معاني الخير المطلوبة ، غير أن أشبه المعاني بظاهر الآية قول من قال معناه : وابتغوا ما كتب الله لكم من الولد لأَنه عقيب قوله : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ بمعنى : جامعوهن ؛ فلأَن يكون قوله : وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ بمعنى : وابتغوا ما كتب الله في مباشرتكم إياهن من الود والنسل أشبه بالآية من غيره من التأويلات التي ليس على صحها دلالة من ظاهر التنزيل ، ولا خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم . القول في تأويل قوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ فقال بعضهم : يعني بقوله : الخيط الأَبيض : ضوء النهار . وبقوله : الخيط الأَسود : سواد الليل . فتأويله على قول قائل هذه المقالة : وكلوا بالليل في شهر صومكم ، واشربوا ، وباشروا نساءكم . مبتغين ما كتب الله لكم من الولد ، من أول الليل إلى أن يقع لكم ضوء النهار بطلوع الفجر من ظلمة الليل وسواده . ذكر من قال ذلك : حدثني الحسن بن عرفة ، قال : ثنا روح بن عبادة ، قال : ثنا أشعث ، عن الحسن في قول الله تعالى ذكره : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ قال : الليل من النهار . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ قال : حتى يتبين لكم النهار من الليل . ثم أتموا الصيام إلى الليل . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ فهما علمان وحدان بينان فلا يمنعكم أذان مؤذن مراء أو قليل العقل من سحوركم فإنهم يؤذنون بهجيع من الليل طويل . وقد يرى بياض ما على السحر يقال له الصبح الكاذب كانت تسميه العرب ، فلا يمنعكم ذلك من سحوركم ، فإن الصبح لا خفاء به : طريقة معترضة في الأَفق ، وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الصبح ، فإذا رأيتم ذلك فأمسكوا . حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ