محمد بن جرير الطبري

100

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ يعني الليل من النهار . فأحل لكم المجامعة والأَكل والشرب حتى يتبين لكم الصبح ، فإذا تبين الصبح حرم عليهم المجامعة والأَكل والشرب حتى يتموا الصيام إلى الليل . فأمر بصوم النهار إلى الليل ، وأمر بالإِفطار بالليل . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، وقيل له : أرأيت قول الله تعالى : الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ قال : " إنك لعريض القفا " ، قال : هذا ذهاب الليل ومجيء النهار . قيل له : الشعبي عن عدي بن حاتم ؟ قال : نعم ، حدثنا حصين . وعلة من قال هذه المقالة وتأول الآية هذا التأويل ما : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن مجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن عدي بن حاتم ، قال : قلت يا رسول الله ، قول الله : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ قال : " هو بياض النهار وسواد الليل " حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن نمير وعبد الرحيم بن سليمان ، عن مجالد ، عن سعيد ، عن عامر ، عن عدي بن حاتم ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمني الإِسلام ، ونعت لي الصلوات ، كيف أصلي كل صلاة لوقتها ، ثم قال : " إذا جاء رمضان فكل واشرب حتى يتبين . لك الخيط الأَبيض من الخيط الأَسود من الفجر ، ثم أتم الصيام إلى الليل " ، ولم أدر ما هو ، ففعلت خيطين من أبيض واسود ، فنظرت فيهما عند الفجر ، فرأيتهما سواء . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله كل شيء أوصيتني قد حفظت ، غير الخيط الأَبيض من الخيط الأَسود ، قال : " وما منعك يا ابن حاتم ؟ " وتبسم كأنه قد علم ما فعلت . قلت : فتلت خيطين من أبيض وأسود فنظرت فيهما من الليل فوجدتهما سواء . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رئي نواجذه ، ثم قال : " ألم أقل لك من الفجر ؟ إنما هو ضوء النهار وظلمة الليل " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مالك بن إسماعيل ، قال : ثنا داود وابن علية جميعا ، عن مطرف ، عن الشعبي ، عن عدى بن حاتم ، قال : قلت ل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما الخيط الأَبيض من الخيط الأَسود ، أهما خيطان أبيض وأسود ؟ فقال : وإنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين " ، ثم قال : " لا ولكنه سواد الليل وبياض النهار " . حدثني أحمد بن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : ثنا أبو غسان ، قال : ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد ، قال : نزلت هذه الآية : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ فلم ينزل مِنَ الْفَجْرِ قال : فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأَسود والخيط الأَبيض ، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له ؛ فأنزل الله بعد ذلك : مِنَ الْفَجْرِ فعلموا إنما يعني بذلك : الليل والنهار . وقال متأولو قول الله تعالى ذكره : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ أنه بياض النهار وسواد الليل ، صفة ذلك البياض أن يكون منتشرا مستفيضا في السماء يملأ بياضه وضوءه الطرق ، فأما الضوء الساطع في السماء فإن ذلك غير الذي عناه الله بقوله : الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأَعلى الصنعاني ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، قال : سمعت عمران بن حدير ، عن أبي مجلز : الضوء الساطع في السماء ليس بالصبح ، ولكن ذاك الصبح الكذاب ، إنما الصبح إذا انفضح الأَفق . حدثني سلم بن جنادة السوائي ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأَعمش ، عن مسلم ، قال : لم يكونوا يعدون الفجر فجركم هذا ، كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثام ، عن الأَعمش ، عن مسلم : ما كانوا يرون إلا أن الفجر الذي يستفيض في السماء . حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا روح بن عبادة ، قال : ثنا ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول : هما فجران ، فأما الذي يسطع في السماء فليس يحل ولا يحرم شيئا ، ولكن الفجر الذي يستبين على رؤوس الجبال هو الذي يحرم الشراب . حدثنا الحسن بن الزبرقان النخعي ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن محمد بن أبي ذويب ، عن الحرث بن عبد الرحمن ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، قال : " الفجر فجران ، فالذي كأنه ذنب السرحان لا يحرم شيئا ، وأما المستطير الذي يأخذ الأَفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الصوم " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع وإسماعيل بن صبيح وأبو أسامة ، عن أبي هلال ، عن سوادة بن حنظلة ، عن سمرة بن جندب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ، ولكن الفجر المستطير في الأَفق " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا معاوية بن هشام الأَسدي ، قال : ثنا شعبة ، عن سوادة قال :