محمد بن جرير الطبري
340
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
لا يؤمنون بالبعث ؛ لأَنهم يؤمنون بالبعث ، ويعلمون ما لهم هنا لك من العذاب ، وأن المشركين لا يصدقون بالبعث ، ولا العقاب . فاليهود أحرص منهم على الحياة وأكره للموت . وقيل : إن الذين أشركوا الذين أخبر الله تعالى ذكره أن اليهود أحرص منهم في هذه الآية على الحياة هم المجوس الذين لا يصدقون بالبعث . ذكر من قال هم المجوس : حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ يعني المجوس . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قال : المجوس . حدثني يونس ، قال : أخبرني ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قال : يهود أحرص من هؤلاء على الحياة . ذكر من قال : هم الذين ينكرون البعث : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي محمد فيما يروي أبو جعفر ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وذلك أن المشرك لا يرجو بعثا بعد الموت فهو يحب طول الحياة ، وأن اليهودي قد عرف ما له في الآخرة من الخزي بما ضيع مما عنده من العلم . القول في تأويل قوله تعالى : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ . هذا خبر من الله جل ثناؤه بقوله عن الذين أشركوا ، الذين أخبر أن اليهود أحرص منهم على الحياة ، يقول جل ثناؤه : يود أحد هؤلاء الذين أشركوا إلا ما . . . بفناء دنياه وانقضاء أيام حياته أن يكون له بعد ذلك نشور أو محيا أو فرح أو سرور لو يعمر ألف سنة ؛ حتى جعل بعضهم تحية بعض عشرة آلاف عام حرصا منهم على الحياة . كما : حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، قال : سمعت أبي عليا ، أخبرنا أبو حمزة ، عن الأَعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قال : هو قول الأَعاجم سال زه نوروز مهرجان حر . وحدثت عن نعيم النحوي ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قال : هو قول أهل الشرك بعضهم لبعض إذا عطس : زه هزار سال . حدثنا إبراهيم بن سعيد ويعقوب بن إبراهيم ، قالا : ثنا إسماعيل بن علية ، عن ابن أبي نجيح عن قتادة في قوله : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قال : حببت إليهم الخطيئة طول العمر . حدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : حدثني ابن معبد ، عن ابن علية ، عن ابن أبي نجيح في قوله : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ فذكر مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ حتى بلغ : لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ يهود أحرص من هؤلاء على الحياة ، وقد ود هؤلاء لو يعمر أحدهم ألف سنة . وحدثت عن أبي معاوية ، عن الأَعمش ، عن سعيد ، عن ابن عباس في قوله : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قال : هو قول أحدهم إذا عطس زه هزار سال ، يقول : عشرة آلاف سنة . القول في تأويل قوله تعالى : وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ يعني جل ثناؤه بقوله : وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وما التعمير وهو طول البقاء بمزحزحه من عذاب الله . وقوله : هُوَ عماد لطلب " وما " الاسم أكثر من طلبها الفعل ، كما قال الشاعر : فهل هو مرفوع بما هاهنا رأس و " أن " التي في : أَنْ يُعَمَّرَ رفع بمزحزحه ، أو هو الذي مع