محمد بن جرير الطبري

322

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ مخففة اللام ساكنة ، وهي قراءة عامة الأَمصار في جميع الأَقطار . وقرأه بعضهم : " وقالوا قلوبنا غلف " مثقلة اللام مضمومة . فأما الذين قرءوها بسكون اللام وتخفيفها ، فإنهم تأولوها أنهم قالوا قلوبنا في أكنة وأغطية وغلف . والغلف على قراءة هؤلاء بسكون اللام وتخفيفها ، جمع أغلف ، وهو الذي في غلاف وغطاء ؛ كما يقال للرجل الذي لم يختتن : أغلف ، والمرأة غلفاء ، وكما يقال للسيف إذا كان في غلافه : سيف أغلف ، وقوس غلفاء ، وجمعها " غلف " ، وكذلك جمع ما كان من النعوت ذكره على أفعل وأنثاه على فعلاء ، يجمع على " فعل " مضمومة الأَول ساكنة الثاني ، مثل أحمر وحمر ، وأصفر وصفر ، فيكون ذلك جماعا للتأنيث والتذكير ، ولا يجوز تثقيل عين " فعل " منه إلا في ضرورة شعر ، كما قال طرفة بن العبد : أيها الفتيان في مجلسنا * جردوا منها ورادا وشقر يريد : شقرا ، لأَن الشعر اضطره إلى تحريك ثانيه فحركه . ومنه الخبر الذي : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير بن سلمان ، قال : ثنا عمرو بن قيس الملائي ، عن عمرو بن مرة الجملي ، عن أبي البختري ، عن حذيفة قال : القلوب أربعة . ثم ذكرها ، فقال فيما ذكر : وقلب أغلف : معصوب عليه ، فذلك قلب الكافر . ذكر من قال ذلك ، يعني أنها في أغطية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : حدثني ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس : وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ أي في أكنة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : قُلُوبُنا غُلْفٌ أي في غطاء . حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه جد جد سعد ، عن ابن عباس ، : وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ فهي القلوب المطبوع عليها . حدثني عباس بن محمد ، قال : ثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج ، أخبرني عبد الله بن كثير ، عن مجاهد قوله : وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ عليها غشاوة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، قال : أخبرني عبد الله بن كثير ، عن مجاهد : وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ عليها غشاوة . حدثنا أحمد بن إسحاق الأَهوازي ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا شريك عن الأَعمش قوله : قُلُوبُنا غُلْفٌ قال : هي في غلف . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ أي لا تفقه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ قال : هو كقوله : قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة في قوله : قُلُوبُنا غُلْفٌ قال : عليها طابع ، قال هو كقوله : قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ . حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : قُلُوبُنا غُلْفٌ أي لا تفقه . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ قال : يقولون : عليها غلاف وهو الغطاء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : قُلُوبُنا غُلْفٌ قال : يقول قلبي في غلاف ، فلا يخلص إليه مما تقول . وقرأ :