محمد بن جرير الطبري

297

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : قال ابن زيد : لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ لا يعلمون شيئا ، لا يقرءون التوراة ليست تستظهر إنما تقرأ هكذا ، فإذا لم يكتب أحدهم لم يستطع أن يقرأ . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ قال : لا يعرفون الكتاب الذي أنزله الله . قال أبو جعفر : وإنما عني بالكتاب : التوراة ، ولذلك أدخلت فيه الأَلف واللام لأَنه قصد به كتاب معروف بعينه . ومعناه : ومنهم فريق لا يكتبون ولا يدرون ما في الكتاب الذي عرفتموه الذي هو عندهم وهم ينتحلونه ويدعون الإِقرار به من أحكام الله وفرائضه وما فيه من حدوده التي بينها فيه إِلَّا أَمانِيَّ فقال بعضهم بما : حدثنا به أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : إِلَّا أَمانِيَّ يقول : إلا قولا يقولونه بأفواههم كذبا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ إلا كذبا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . وقال آخرون بما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : إِلَّا أَمانِيَّ يقول : يتمنون على الله ما ليس لهم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : إِلَّا أَمانِيَّ يقول : يتمنون على الله الباطل وما ليس لهم حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ يقول : إلا أحاديث . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ قال : أناس من يهود لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئا ، وكانوا يتكلمون بالظن بغير ما في كتاب الله ، ويقولون هو من الكتاب ، أماني يتمنونها . حدثنا المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : إِلَّا أَمانِيَّ يتمنون على الله ما ليس لهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : إِلَّا أَمانِيَّ قال : تمنوا فقالوا : نحن من أهل الكتاب . وليسوا منهم . وأولى ما روينا في تأويل قوله : إِلَّا أَمانِيَّ بالحق وأشبهه بالصواب ، الذي قاله ابن عباس ، الذي رواه عن الضحاك ، وقول مجاهد : إن الأميين الذين وصفهم الله بما وصفهم به في هذه الآية أنهم لا يفقهون من الكتاب الذي أنزله الله على موسى شيئا ، ولكنهم يتخرصون الكذب ويتقولون الأَباطيل كذبا وزورا . والتمني في هذا الموضع ، هو تخلق الكذب وتخرصه وافتعاله ، يقال منه : تمنيت كذا : إذا افتعلته وتخرصته . ومنه الخبر الذي روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه : " ما تغنيت ولا تمنيت " . يعني بقوله ما تمنيت : ما تخرصت الباطل ولا اختلفت الكذب والإِفك . والذي يدل على صحة ما قلنا في ذلك وأنه أولى بتأويل قوله : إِلَّا أَمانِيَّ من غيره من الأَقوال ، قول الله جل ثناؤه : وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ فأخبر عنهم جل ثناؤه أنهم يتمنون ما يتمنون من