محمد بن جرير الطبري

293

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قول آخر ، وهو ما : حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا أي بصاحبكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنه إليكم خاصة . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا الآية ، قال : هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ . يعني بقوله : وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ أي إذا خلا بعض هؤلاء اليهود الذين وصف الله صفتهم إلى بعض منهم فصاروا في خلاء من الناس غيرهم ، وذلك هو الموضع الذي ليس فيه غيرهم ، قالوا يعني قال بعضهم لبعض : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ؟ . ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ . فقال بعضهم بما : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ يعني بما أمركم الله به ، فيقول الآخرون : إنما نستهزئ بهم ونضحك . وقال آخرون بما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا أي بصاحبكم رسول الله ، ولكنه إليكم خاصة ، وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا : لا تحدثوا العرب بهذا فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم ، فكان منهم . فأنزل الله : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا ، وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أي تقرون بأنه نبي ، وقد علمتم أنه قد أخذ له الميثاق عليكم باتباعه ، وهو يخبرهم أنه النبي صلى الله عليه وسلم الذي كنا ننتظر ونجده في كتابنا ؟ اجحدوه ولا تقروا لهم به . يقول الله : أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ . حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أي بما أنزل الله عليكم في كتابكم من نعت محمد صلى الله عليه وسلم . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة : قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أي بما من الله عليكم في كتابكم من نعت محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنكم إذا فعلتم ذلك احتجوا به عليكم أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ليحتجوا به عليكم . حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، قال : قال قتادة : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ يعني بما أنزل الله عليكم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته . وقال آخرون في ذلك بما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ قال : قول يهود بني قريظة حين سبهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم إخوة القردة والخنازير ، قالوا : من حدثك ؟ هذا حين أرسل إليهم عليا فآذوا محمدا ، فقال : " يا إخوة القردة والخنازير " . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيقة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله ؛ إلا أنه قال : هذا حين أرسل إليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وآذوا النبي صلى الله عليه