محمد بن جرير الطبري
258
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الطُّورَ قال : الطور : الجبل ، كانوا بأصله فرفع عليهم فوق رؤوسهم ، فقال : لتأخذن أمري أو لأَرمينكم به . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ قال : الطور : الجبل اقتلعه الله فرفعه فوقهم ، فقال : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ فأقروا بذلك . وحدثني المثنى ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر عن الربيع ، عن أبي العالية : وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ قال : رفع فوقهم الجبل يخوفهم به . حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا أبي ، عن النضر ، عن عكرمة ، قال : الطور : الجبل . وحدثنا موسى ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : لما قال الله لهم : ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ فأبوا أن يسجدوا أمر الله الجبل أن يقع عليهم ، فنظروا إليه وقد غشيهم ، فسقطوا سجدا على شق ، ونظروا بالشق الآخر . فرحمهم الله ، فكشفه عنهم . فذلك قوله : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وقوله : وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ . وحدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الجبل بالسريانية : الطور . وقال آخرون : الطور : اسم للجبل الذي ناجى الله موسى عليه . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : الطور : الجبل الذي أنزلت عليه التوراة ، يعني على موسى ، وكانت بنو إسرائيل أسفل منه . قال ابن جريج : وقال لي عطاء : رفع الجبل على بني إسرائيل فقال : لتؤمنن به أو ليقعن عليكم ، فذلك قوله : كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ . وقال آخرون : الطور من الجبال : ما أنبت خاصة . ذكر من قال ذلك : حدثت عن المنجاب ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : الطُّورَ قال : الطور من الجبال : ما أنبت ، وما لم ينبت فليس بطور . القول في تأويل قوله تعالى : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ قال أبو جعفر : اختلف أهل العربية في تأويل ذلك ، فقال بعض نحويي أهل البصرة : هو مما استغني بدلالة الظاهر المذكور عما ترك ذكره له ، وذلك أن معنى الكلام : ورفعنا فوقكم الطور وقلنا لكم خذوا ما آتيناكم بقوة ، وإلا فقذفناه عليكم . وقال بعض نحويي أهل الكوفة : أخذ الميثاق قول فلا حاجة بالكلام إلى إضمار قول فيه ، فيكون من كلامين غير أنه ينبغي لكل ما خالف القول من الكلام الذي هو بمعنى القول أن يكون معه أن كما قال الله جل ثناؤه : إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ قال : ويجوز أن تحذف أن . والصواب في ذلك عندنا أن كل كلام نطق به مفهوم به معنى ما أريد ففيه الكفاية من غيره ، ويعني بقوله خُذُوا ما آتَيْناكُمْ ما أمرناكم به في التوراة ، وأصل الإِيتاء : الإِعطاء . ويعني بقوله : بِقُوَّةٍ بجد تأدية ما أمرك فيه وافترض عليكم . كما : حدثت عن إبراهيم بن بشار ، قال : حدثنا ابن عيينة ، قال حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ قال : تعلموا بما فيه . وحدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وحدثني المثنى قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ قال : طاعة . وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرازق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ قال : القوة : الجد ، وإلا قذفته عليكم . قال : فأقروا بذلك أنهم يأخذون