محمد بن جرير الطبري

247

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : وَفُومِها يقول : الحنطة والخبز . حدثت عن المنجاب ، قال : ثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : وَفُومِها قال : هو البر بعينه الحنطة . حدثنا علي بن الحسن ، قال : ثنا مسلم الجرمي ، قال : ثنا عيسى بن يونس ، عن رشدين بن كريب ، عن أبيه كريب ، عن ابن عباس في قول الله عز وجل : وَفُومِها قال : الفوم : الحنطة بلسان بني هاشم . حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا عبد العزيز بن منصور ، عن نافع بن أبي نعيم أن عبد الله بن عباس سئل عن قول الله : وَفُومِها قال : الحنطة أما سمعت قول أحيحة بن الجلاح وهو يقول : قد كنت أغنى الناس شخصا واحدا * ورد المدينة عن زراعة فوم وقال آخرون : هو الثوم . ذكر من قال ذلك : حدثني أحمد بن إسحاق الأَهوازي ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : هو هذا الثوم . حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : ثنا إسحاق ، قال . ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبي جعفر ، عن الربيع ، قال : الفوم : الثوم . وهو وفومها في بعض القراءات " وثومها " . وقد ذكر أن تسمية الحنطة والخبز جميعا فوما من اللغة القديمة ، حكي سماعا من أهل هذه اللغة : فوموا لنا ، بمعنى اختبزوا لنا ؛ وفومها وذكر أن ذلك قراءة عبد الله بن مسعود " وثومها " بالثاء . فإن كان ذلك صحيحا فإنه من الحروف المبدلة ، كقولهم : وقعوا في عاثور شر وعافور شر ، وكقولهم للأَثافي أثاثي ، وللمغافير مغاثير ، وما أشبه ذلك مما تقلب الثاء فاء والفاء ثاء لتقارب مخرج الفاء من مخرج الثاء . والمغافير شبيه بالشيء الحلو يشبه بالعسل ينزل من السماء حلوا يقع على الشجر ونحوها . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ يعني بقوله : قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ قال لهم موسى : أتأخذون الذي هو أخس خطرا وقيمة وقدرا من العيش ، بدلا بالذي هو خير منه خطرا وقيمة وقدرا وذلك كان استبدالهم . وأصل الاستبدال : هو ترك شيء لآخر غيره مكان المتروك . ومعنى قوله : أَدْنى أخس وأوضع وأصغر قدرا وخطرا ، وأصله من قولهم : هذا رجل دني بين الدناءة ، وإنه ليدني في الأَمور بغير همز إذا كان يتتبع خسيسها . وقد ذكر الهمز عن بعض العرب في ذلك سماعا منهم ، يقولون : ما كنت دنيا ولقد دنأت . وأنشدني بعض أصحابنا عن غيره أنه سمع بعض بني كلاب ينشد بيت الأَعشى : باسلة الواقع سرابيلها * بيض إلى دانئها الظاهر بهمز الدانئ ، وأنه سمعهم يقولون : إنه لدانئ خبيث ، بالهمز . فإن كان ذلك عنهم صحيحا ، فالهمز فيه لغة وتركه أخرى . ولا شك أن من استبدل بالمن والسلوى البقل والقثاء والعدس والبصل والثوم ، فقد استبدل الوضيع من العيش الرفيع منه . وقد تأول بعضهم قوله : الَّذِي هُوَ أَدْنى بمعنى الذي هو أقرب ، ووجه قوله : أَدْنى إلى أنه أفعل من الدنو الذي هو بمعنى القرب . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : الَّذِي هُوَ أَدْنى قاله عدد من أهل التأويل في تأويله . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة قال : أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ يقول : أتستبدلون الذي هو شر بالذي هو خير منه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج