محمد بن جرير الطبري

245

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

اللغة ، فإنه ينبغي له أن يضم الثاء من يعثوا تعثوا ، ولا نعلم قارئا يقتدى بقراءته قرأ به . ومن نطق بهذه اللغة مخبرا عن نفسه قال : عثوت أعثو ، ومن نطق باللغة الأَولى ، قال : عثيت أعثي ، والأَخرى منهما عاث يعيث عيثا وعيوثا وعيثانا ، كل ذلك بمعنى واحد . ومن العيث قول رؤبة بن العجاج : وعاث فينا مستحل عائث * مصدق أو تاجر مقاعث يعني بقوله عاث فينا : أفسد فينا . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ . . . عَدَسِها وَبَصَلِها قد دللنا فيما مضى قبل على معنى الصبر ، وأنه كف النفس وحبسها عن الشيء . فإذا كان ذلك كذلك ، فمعنى الآية إذا : واذكروا إذا قلتم يا معشر بني إسرائيل لن نطيق حبس أنفسنا على طعام واحد وذلك الطعام الواحد هو ما أخبر الله جل ثناؤه أنه أطعمهموه في تيههم وهو السلوى في قول بعض أهل التأويل ، وفي قول وهب بن منبه هو الخبز النقي مع اللحم فاسأل لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأَرض من البقل والقثاء . وما سمى الله مع ذلك وذكر أنهم سألوه موسى . وكان سبب مسألتهم موسى ذلك فيما بلغنا ، ما : حدثنا به بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ قال : كان القوم في البرية قد ظلل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المن والسلوى ، فملوا ذلك ، وذكروا عيشا كان لهم بمصر ، فسألوه موسى ، فقال الله تعالى : اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ قال : ملوا طعامهم ، وذكروا عيشهم الذي كانوا فيه قبل ذلك ، قالوا فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها الآية . حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ قال : كان طعامهم السلوى ، وشرابهم المن ، فسألوا ما ذكر ، فقيل لهم : اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ . قال أبو جعفر ، وقال قتادة : إنهم لما قدموا الشام فقدوا أطعمتهم التي كانوا يأكلونها ، فقالوا : فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها وكانوا قد ظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى ، فملوا ذلك ، وذكروا عيشا كانوا فيه بمصر . حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، قال : سمعت ابن أبي نجيح في قوله عز وجل : لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ المن والسلوى ، فاستبدلوا به البقل وما ذكر معه . حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بمثله سواء . حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد بمثله . حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : أعطوا في التيه ما أعطوا ، فملوا ذلك وقالوا : يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها . حدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أنبأنا ابن زيد ، قال : كان طعام بني إسرائيل في التيه واحدا ، وشرابهم واحدا ، كان شرابهم عسلا ينزل لهم