محمد بن جرير الطبري

234

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حدثنا يونس بن عبد الأَعلى ، أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : المن : عسل كان ينزل لهم من السماء . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر ، قال : عسلكم هذا جزء من سبعين جزءا من المن . وقال آخرون : المن : خبز الرقاق . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : حدثني عبد الصمد ، قال : سمعت وهبا وسئل ما المن ، قال : خبز الرقاق ، مثل الذرة ، ومثل النقي . وقال آخرون : المن : الترنجبين . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : المن كان يسقط على شجر الترنجبين . وقال آخرون : المن هو الذي يسقط على الشجر الذي تأكله الناس . ذكر من قال ذلك : حدثني القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : كان المن ينزل على شجرهم فيغدون عليه فيأكلون منه ما شاءوا . وحدثني المثنى ، قال : حدثنا الحماني ، قال : حدثنا شريك ، عن مجالد عن عامر في قوله : وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ قال : المن : الذي يقع على الشجر . وحدثنا عن المنجاب بن الحارث ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : الْمَنَّ قال : المن : الذي يسقط من السماء على الشجر فتأكله الناس . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : حدثنا شريك ، عن مجالد ، عن عامر ، قال : المن : هذا الذي يقع على الشجر . وقد قيل . إن المن : هو التريجبين . وقال بعضهم : المن : هو الذي يسقط على الثمام والعشر ، وهو حلو كالعسل ، وإياه عنى الأَعشى ميمون بن قيس بقوله : لو أطعموا المن والسلوى مكانهم * ما أبصر الناس طعما فيهم نجعا وتظاهرت الأَخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : " الكمأة من المن ، وماؤها شفاء للعين " . وقال بعضهم : المن : شراب حلو كانوا يطبخونه فيشربونه . وأما أمية بن أبي الصلت فإنه جعله في شعره عسلا ، فقال يصف أمرهم في التيه وما رزقوا فيه : فرأى الله أنهن بمضيع * لا بذي مزرع ولا مثمورا فنساها عليهم غاديات * مري مزنهن خلايا وخورا عسلا ناطفا وماء فراتا * حليبا ذا بهجة ممرورا الممرور : الصافي من اللبن ، فجعل المن الذي كان ينزل عليهم عسلا ناطفا ، والناطف : هو القاطر . القول في تأويل قوله تعالى : وَالسَّلْوى والسلوى : اسم طائر يشبه السمانى ، واحده وجماعه بلفظ واحد ، كذلك السماني لفظ جماعها وواحدها سواء . وقد قيل : إن واحدة السلوى سلواة . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثني عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ،