محمد بن جرير الطبري
235
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : السلوى : طير يشبه السمانى . حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي ، قال : كان طيرا أكبر من السمانى . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : السلوى : طائر كانت تحشرها عليهم الريح الجنوب . حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : السلوى : طائر . حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : السلوى : طير . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : حدثني عبد الصمد ، قال : سمعت وهبا وسئل : ما السلوى ؟ فقال : طير سمين مثل الحمام . حدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : السلوى : طير . حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس : السلوى : كان طيرا يأتيهم مثل السمانى . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن مجالد ، عن عامر ، قال : السلوى : السمانى . حدثت عن المنجاب ، قال : حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : السلوى : هو السمانى . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : أخبرنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن مجالد ، عن عامر ، قال : السلوى : السمانى . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن الضحاك ، قال : السمانى هو السلوى . فإن قال قائل : وما سبب تظليل الله جل ثناؤه الغمام وإنزاله المن والسلوى على هؤلاء القوم ؟ قيل : قد اختلف أهل العلم في ذلك ، ونحن ذاكرون ما حضرنا منه . فحدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط بن نصر ، عن السدي : لما تاب الله على قوم موسى وأحيا السبعين الذين أختارهم موسى بعد ما أماتهم ، أمرهم الله بالمسير إلى أريحا ، وهي أرض بيت المقدس . فساروا حتى إذا كانوا قريبا منها بعث موسى اثني عشر نقيبا . وكان من أمرهم وأمر الجبارين ، وأمر قوم موسى ما قد قص الله في كتابه ، فقال قوم موسى لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ فغضب موسى ، فدعا عليهم قال : رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ فكانت عجلة من موسى عجلها فقال الله تعالى : فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فلما ضرب عليهم التيه ندم موسى ، وأتاه قومه الذين كانوا معه يطيعونه ، فقالوا له : ما صنعت بنا يا موسى ؟ فلما ندم أوحى الله إليه أن لا تأس على القوم الفاسقين ؛ أي لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين . فلم يحزن . فقالوا : يا موسى كيف لنا بماء هاهنا ، أين الطعام ؟ فأنزل الله عليهم المن ، فكان يسقط على شجر الترنجبين ، والسلوى : وهو طير يشبه السمانى ، فكان يأتي أحدهم ، فينطر إلى الطير إن كان سمينا ذبحه ، وإلا أرسله ، فإذا سمن أتاه . فقالوا : هذا الطعام ، فأين الشراب ؟ فأمر موسى فضرب بعصاه الحجر ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، فشرب كل سبط من عين ، فقالوا : هذا الطعام والشراب ، فأين الظل ؟ فظلل عليهم الغمام ، فقالوا : هذا الظل فأين اللباس ؟ فكانت