محمد بن جرير الطبري

179

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

كانَ مِنَ الْجِنِّ قال : كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن . وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : أما العرب فيقولون : ما الجن إلا كل من اجتن فلم ير . وأما قوله : إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ أي كان من الملائكة ، وذلك أن الملائكة اجتنوا فلم يروا ، وقد قال الله جل ثناؤه وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ وذلك لقول قريش : إن الملائكة بنات الله . فيقول الله : إن تكن الملائكة بناتي فإبليس منها ، وقد جعلوا بيني وبين إبليس وذريته نسبا . قال : وقد قال الأَعشى ، أعشى بني قيس بن ثعلبة البكري ، وهو يذكر سليمان بن داود وما أعطاه الله : ولو كان شيء خالدا أو معمرا * لكان سليمان البري من الدهر براه إلهي واصطفاه عباده * وملكه ما بين ثريا إلى مصر وسخر من جن الملائك تسعة * قياما لديه يعملون بلا أجر قال : فأبت العرب في لغتها إلا أن " الجن " كل ما اجتن . يقول : ما سمى الله الجن إلا أنهم اجتنوا فلم يروا ، وما سمي بني آدم الإِنس إلا أنهم ظهروا فلم يجتنوا ، فما ظهر فهو إنس ، وما اجتن فلم ير فهو جن . وقال آخرون بما : حدثنا به محمد بن بشار ، قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن الحسن ، قال : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط ، وإنه لأَصل الجن كما أن آدم أصل الإِنس . وحدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان الحسن يقول في قوله : إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ إلجاء إلى نسبه فقال الله : أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي الآية وهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم . وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يحيى بن واضح ، قال : حدثنا أبو سعيد اليحمدي ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، قال : حدثنا سوار بن الجعد اليحمدي ، عن شهر بن حوشب قوله : مِنَ الْجِنِّ قال : كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة ، فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء . وحدثني علي بن الحسين ، قال : حدثني أبو نصر أحمد بن محمد الخلال ، قال : حدثني سنيد بن داود ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ، عن موسى بن نمير ، وعثمان بن سعيد بن كامل ، عن سعد بن مسعود ، قال : كانت الملائكة تقاتل الجن ، فسبي إبليس وكان صغيرا ، فكان مع الملائكة فتعبد معها . فلما أمروا بالسجود لآدم سجدوا ، فأبى إبليس ؛ فلذلك قال الله : إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، قال : حدثنا المبارك بن مجاهد أبو الأَزهر ، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن صالح مولى التوأمة ، عن ابن عباس ، قال : إن من الملائكة قبيلا يقال لهم الجن ، فكان إبليس منهم ، وكان إبليس يسوس ما بين السماء والأَرض فعصى ، فمسخه الله شيطانا رجيما . قال : وحدثنا يونس ، عن ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : إبليس أبو الجن ، كما آدم أبو الإِنس . وعلة من قال هذه المقالة ما كان إبليس من الملائكة وإنه لأَصل الجن ، أن الله جل ثناؤه أخبر في كتابه أنه خلق إبليس من نار السموم ومن مارج من