محمد بن جرير الطبري

117

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

واحتك فتخرج الصواعق من بينه . حدثنا الحسن ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن موسى البزار ، عن شهر بن حوشب عن ابن عباس ، قال : الرعد : ملك يسوق السحاب بالتسبيح ، كما يسوق الحادي الإِبل بحدائه . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثنا يحيى بن عباد وشبابة قالا : ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، قال : الرعد : ملك يزجر السحاب . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : حدثنا عتاب بن زياد ، عن عكرمة ، قال : الرعد : ملك في السحاب يجمع السحاب كما يجمع الراعي الإِبل . وحدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : الرعد : خلق من خلق الله جل وعز سامع مطيع لله جل وعز حدثنا القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين بن داود ، قال : حدثني حجاج عن ابن جريج ، عن عكرمة ، قال : إن الرعد ملك يؤمر بإزجاء السحاب فيؤلف بينه ، فذلك الصوت تسبيحه . وحدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريح ، عن مجاهد ، قال : الرعد : ملك . وحدثني المثنى ، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال ، قال : حدثنا حماد بن سلم ة ، عن المغيرة بن سالم ، عن أبيه سالم أو غيره ، أن علي بن أبي طالب قال : الرعد : ملك . حدثنا المثنى ، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا حماد ، قال : أخبرنا موسى بن سالم أبو جهضم مولى ابن عباس قال : كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن الرعد ؟ فقال : الرعد : ملك . حدثنا المثنى ، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا عمر بن الوليد السني ، عن عكرمة ، قال : الرعد : ملك يسوق السحاب كما يسوق الراعي الإِبل . حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدثنا حفص بن عمر ، قال : حدثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، قال : كان ابن عباس إذا سمع الرعد ، قال : سبحان الذي سبحت له ، قال : وكان يقول : إن الرعد ملك ينعق بالغيث كما ينعق الراعي بغنمه . وقال آخرون : إن الرعد : ريح تختنق تحت السحاب ، فتصاعد فيكون منه ذلك الصوت . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : حدثنا بشر بن إسماعيل ، عن أبي كثير ، قال : كنت عند أبي الجلد ، إذ جاءه رسول ابن عباس بكتاب إليه ، فكتب إليه : كتبت تسألني عن الرعد ، فالرعد : الريح . حدثني إبراهيم بن عبد الله قال : حدثنا عمران بن ميسرة ، قال : حدثنا ابن إدريس عن الحسن بن الفرات ، عن أبيه الفرات ، قال : كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن الرعد ، فقال : الرعد : ريح . قال أبو جعفر : فإن كان الرعد ما ذكره ابن عباس ومجاهد ، فمعنى الآية : أو كصيب من السماء فيه ظلمات وصوت رعد ؛ لأَن الرعد إن كان ملكا يسوق السحاب ، فغير كائن في الصيب ؛ لأَن الصيب إنما هو ما تحدر من صوب السحاب ؛ والرعد : إنما هو في جو السماء يسوق السحاب ، على أنه لو كان فيه يمر لم يكن له صوت مسموع ، فلم يكن هنالك رعب يرعب به أحد ؛ لأَنه قد قيل : إن مع كل قطرة من قطر المطر ملكا ، فلا يعدو الملك الذي أسمه الرعد لو كان مع الصيب إذا لم يكن مسموعا صوته أن يكون كبعض تلك الملائكة التي تنزل مع القطر إلى الأَرض في أن لا رعب على أحد بكونه فيه . فقد علم إذ كان الأَمر على ما وصفنا من قولة ابن عباس أن معنى الآية : أو كمثل غيث تحدر من السماء فيه ظلمات وصوت رعد ؛ إن كان الرعد هو ما قاله ابن عباس ، وإنه استغنى بدلالة ذكر الرعد بأسمه على المراد في الكلام من ذكر صوته . وإن كان الرعد ما قاله أبو الجلد فلا شيء في قوله : " فيه ظلمات ورعد " متروك