محمد بن جرير الطبري
118
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
لأَن معنى الكلام حينئذ : فيه ظلمات ورعد الذي هو وما وصفنا صفته . وأما البرق ، فإن أهل العلم اختلفوا فيه ؛ فقال بعضهم بما : حدثنا مطر بن محمد الضبي ، قال : حدثنا أبو عاصم ح وحدثني محمد بن بشار قال : حدثني عبد الرحمن بن مهدي ح وحدثنا أحمد بن إسحاق الأَهوازي ، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري ، قالوا جميعا : حدثنا سفيان الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن سعيد بن أشوع ، عن ربيعة بن الأَبيض ، عن علي قال : البرق : مخاريق الملائكة . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري قال : حدثنا عبد الملك بن الحسين ، عن السدي عن أبي مالك ، عن ابن عباس : البرق مخاريق بأيدي الملائكة يزجرون بها السحاب . حدثني المثنى ، قال : حدثنا الحجاج ، قال : حدثنا حماد ، عن المغيرة بن سالم ، عن أبيه سالم أو غيره أن علي بن أبي طالب قال : الرعد : الملك ، والبرق : ضربه السحاب بمخراق من حديد . وقال آخرون : هو سوط من نور يزج به الملك السحاب . حدثت عن المنجاب بن الحارث ، قال : حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس بذلك . وقال آخرون : هو ماء . ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن إسحاق الأَهوازي ، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : حدثنا بشر بن إسماعيل ، عن أبي كثير ، قال : كنت عند أبي الجلد إذ جاءه رسول ابن عباس بكتاب إليه ، فكتب إليه : تسألني عن البرق ، فالبرق : الماء . حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : حدثنا عمران بن ميسرة ، قال : حدثنا ابن إدريس ، عن الحسن بن الفرات ، عن أبيه الفرات ، قال : كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن البرق ، فقال : البرق ماء . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن عطاء ، عن رجل من أهل البصرة من قرائهم ، قال : كتب ابن عباس إلى أبي الجلد رجل من أهل هجر يسأله عن البرق ، فكتب إليه : كتبت إلى تسألني عن البرق : وإنه من الماء . وقال آخرون : هو مصع ملك حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : حدثنا سفيان عن عثمان بن الأَسود ، عن مجاهد ، قال : البرق : مصع ملك . حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا هشام ، عن محمد بن مسلم الطائفي ، قال : بلغني أن البرق ملك له أربعة أوجه : وجه إنسان ، ووجه ثور ، ووجه نسر ، ووجه أسد ، فإذا مصع بأجنحته فذلك البرق . حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن وهب بن سليمان ، عن شعيب الجبائي ، قال : في كتاب الله الملائكة حملة العرش ، لكل ملك منهم وجه إنسان ، وثور ، وأسد ، فإذا حركوا أجنحتهم فهو البرق . وقال أمية بن أبي الصلت : رجل وثور تحت رجل يمينه * والنسر للأَخرى وليث مرصد حدثنا الحسين بن محمد ، قال : حدثنا علي بن عاصم ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : البرق : ملك . وقد حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : الصواعق ملك يضرب السحاب بالمخاريق يصيب منه من يشاء . قال أبو جعفر : وقد يحتمل أن يكون ما قاله علي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد بمعنى واحد ؛ وذلك أن تكون المخاريق التي ذكر علي رضي الله عنه أنها هي البرق هي السياط التي هي من نور التي يزجي بها الملك السحاب ، كما قال ابن عباس . ويكون إزجاء الملك السحاب : مصعه إياه بها ، وذاك أن المصاع عند العرب أصله المجالدة بالسيوف ، ثم تستعمله في كل شيء جولد به في حرب وغير حرب ، كما قال أعشى بني ثعلبة وهو يصف جواري يلعبن