الشيخ يوسف الصانعي
9
التعليقة على تحرير الوسيلة
الظاهر دخول الصوف والشعر والوبر في رهن الحيوان ، وكذا الأوراق والأغصان حتّى اليابسة في رهن الشجر . وأمّا اللبن في الضرع ومغرس الشجر واسّ الجدار - أعني موضع الأساس من الأرض - ففي دخولها تأمّل وإشكال ، ولا يبعد عدم الدخول ؛ وإن كان الأحوط التصالح والتراضي . ( مسألة 18 ) : الرهن لازم من جهة الراهن ، وجائز من طرف المرتهن ، فليس للراهن انتزاعه منه بدون رضاه إلّاأن يسقط حقّه من الارتهان ، أو ينفكّ الرهن بفراغ ذمّة الراهن من الدين . ولو برأت ذمّته من بعضه فالظاهر بقاء الجميع رهناً على ما بقي ، إلّاإذا اشترط التوزيع ، فينفكّ منه على مقدار ما برأ منه ، ويبقى رهناً على مقدار ما بقي ، أو شرطا كونه رهناً على المجموع من حيث المجموع ، فينفكّ الجميع بالبراءة من بعضه . ( مسألة 19 ) : لا يجوز للراهن التصرّف في الرهن إلّابإذن المرتهن ؛ سواء كان ناقلًا للعين كالبيع ، أو المنفعة كالإجارة ، أو مجرّد الانتفاع به وإن لم يضرّ به ، كالركوب والسكنى ونحوها . نعم لا يبعد الجواز فيما هو بنفع الرهن إذا لم يخرج من يد المرتهن بمثله ، كسقي الأشجار وعلف الدابّة ومداواتها ونحو ذلك . فإن تصرّف فيما لا يجوز بغير الناقل أثم ، ولم يترتّب عليه شيء إلّاإذا كان بالإتلاف ، فيلزم قيمته وتكون رهناً . وإن كان بالبيع أو الإجارة أو غيرهما من النواقل وقف على إجازة المرتهن ، ففي مثل الإجارة تصحّ بالإجازة ، وبقيت الرهانة على حالها ، بخلافها في البيع ، فإنّه يصحّ بها وتبطل الرهانة ، كما أنّها تبطل بالبيع إذا كان عن إذن سابق من المرتهن . ( مسألة 20 ) : لا يجوز للمرتهن « 1 » التصرّف في الرهن بدون إذن الراهن ، فلو تصرّف فيه
--> ( 1 ) - المتعارف في زماننا من رهن الدار مع الالتزام بتصرّف المرتهن فيه جائز وصحيح ؛ لأنّه وإن كان يرجع إلى القرض بشرط الزيادة ، أي قرض المرتهن بشرط انتفاعه من العين المرهونة ، إلّاأنّ هذا القسم من الربا الذي ليس باستهلاكي ولا ظلم وباطل ، بل يكون معروفاً ونافعاً بحال المديون ، ليس رباً محرّماً ، كما حقّقناه في محلّه وكتبناه أيضاً في التعليقة على المجلّد الأوّل في مسألة الربا من مسائل كتاب التجارة . وعلى هذا ، لا احتياج إلى الحيلة للجواز بإرجاعه إلى الإجارة بشرط القرض ، مع أنّه على الحرمة ، الحيلة غير مفيدة في رفعها على ما حقّقه سيّدنا الأستاذ الإمام قدس سره في مبحث من كتاب بيعه . ( كتاب البيع ، الإمام الخميني قدس سره 5 : 527 )