الشيخ يوسف الصانعي
7
التعليقة على تحرير الوسيلة
فإن شرط بيعه صريحاً قبل أن يطرأ عليه الفساد ، صحّ الرهن ، ويبيعه الراهن أو يوكّل المرتهن في بيعه ، وإن امتنع أجبره الحاكم ، فإن تعذّر باعه الحاكم ، ومع فقده باعه المرتهن . فإذا بيع يجعل ثمنه في الرهن . وكذلك لو استفيد اشتراط البيع من قرينة ، كما لو جعل العين بماليّتها رهناً ، فيصحّ وتباع ويجعل ثمنها في الرهن . ولو اشترط عدم البيع إلّا بعد الأجل بطل الرهن ، وكذا لو أطلق - ولم يشترط البيع ولا عدمه ، ولم يُستفد الاشتراط بقرينة - على الأقرب . ولو رهن ما لايتسارع إليه الفساد ، فعرض ما صيّره عُرضة له - كالحنطة لو ابتلّت - لم ينفسخ ، بل يباع ويجعل ثمنه رهناً . ( مسألة 9 ) : لا إشكال في أنّه يعتبر في المرهون كونه معيّناً ، فلايصحّ رهن المبهم كأحد هذين . نعم صحّة رهن الكلّي - من غير فرق بين الكلّي في المعيّن ، كصاع من صبرة معلومة ، وشاة من القطيع المعلوم ، وغيره كصاع من الحنطة - لا تخلو من وجه ، وقبضه في الأوّل : إمّا بقبض الجميع ، أو بقبض ما عيّنه الراهن ، وفي الثاني بقبض مصداقه . فإذا قبضه المرتهن صحّ ولزم . والأحوط عدم إيقاعه على الكلّي . ولايصحّ رهن المجهول من جميع الوجوه حتّى كونه ممّا يتموّل ، وأمّا مع علمه بذلك وجهله بعنوان العين ، فالأحوط ذلك ؛ وإن كان الجواز لا يخلو من وجه . فإذا رهن ما في الصندوق المقفل وكان ما فيه مجهولًا حتّى ماليّته بطل ، ولو علم ماليّته فقط لا يبعد الصحّة ، كما أنّ الظاهر صحّة رهن معلوم الجنس والنوع مع كونه مجهول المقدار . ( مسألة 10 ) : يشترط فيما يرهن عليه أن يكون ديناً ثابتاً في الذمّة - لتحقّق موجبه : من اقتراض ، أو إسلاف مال ، أو شراء ، أو استئجار عين بالذمّة ، وغير ذلك - حالّاً كان الدين أو مؤجّلًا ، فلايصحّ الرهن على ما يقترض أو على ثمن ما يشتريه فيما بعد ، فلو رهن شيئاً على ما يقترض ثمّ اقترض لم يصر بذلك رهناً « 1 » ، ولا على الدية قبل استقرارها بتحقّق الموت وإن علم أنّ الجناية تؤدّي إليه ، ولا على مال الجُعالة قبل تمام العمل . ( مسألة 11 ) : كما يصحّ في الإجارة أن يأخذ المؤجر الرهن على الأجرة التي في ذمّة المستأجر ، كذلك يصحّ أن يأخذ المستأجر الرهن على العمل الثابت في ذمّة المؤجر .
--> ( 1 ) - بل يصير بذلك رهناً ، كما يقتضيه صدق الرهن والعقد ، وكون الرهن كذلك عقلائي