السيد الخميني

453

تحرير الوسيلة ( مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام - ط الأولى 1421 ه‍ )

القول في مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنّ لهما مراتباً لا يجوز التعدّي عن مرتبة إلى الأخرى مع حصول المطلوب من المرتبة الدانية ، بل مع احتماله . المرتبة الأولى : أن يعمل عملًا يظهر منه انزجاره القلبي عن المنكر ، وأنّه طلب منه بذلك فعل المعروف وترك المنكر ، وله درجات : كغمض العين ، والعبوس والانقباض في الوجه ، وكالإعراض بوجهه أو بدنه ، وهجره وترك مراودته ونحو ذلك . ( مسألة 1 ) : يجب الاقتصار على المرتبة المذكورة مع احتمال التأثير ورفع المنكر بها . وكذا يجب الاقتصار فيها على الدرجة الدانية فالدانية والأيسر فالأيسر ، سيّما إذا كان الطرف في مورد يهتك بمثل فعله ، فلا يجوز التعدّي عن المقدار اللازم ، فإن احتمل حصول المطلوب بغمض العين المفهم للطلب ، لا يجوز التعدّي إلى مرتبة فوقه . ( مسألة 2 ) : لو كان الإعراض والهجر - مثلًا - موجباً لتخفيف المنكر - لا قلعه - ولم يحتمل تأثير أمره ونهيه لساناً في قلعه ، ولم يمكنه الإنكار بغير ذلك ، وجب . ( مسألة 3 ) : لو كان في إعراض علماء الدين ورؤساء المذهب - أعلى اللَّه كلمتهم - عن الظلمة وسلاطين الجور احتمال التأثير - ولو في تخفيف ظلمهم - يجب عليهم ذلك ، ولو فرض العكس - بأن كانت مراودتهم ومعاشرتهم موجبة له - لابدّ من ملاحظة الجهات وترجيح الجانب الأهمّ ، ومع عدم محذور آخر - حتّى احتمال كون عشرتهم موجباً لشوكتهم وتقويتهم ، وتجرّيهم على هتك الحرمات ، أو احتمال هتك مقام العلم والروحانيّة ، وإساءة الظنّ بعلماء الإسلام - وجبت لذلك المقصود .