السيد الخميني

80

تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1426 ه‍ )

بذكر ما يُناسب المقام وما له دَخل تامّ في هذا المرام ؛ من ذكر مصائب الدنيا وسرعة زوالها ، وأنّ كلّ نفس فانية ، والآجال متقاربة ، ونقل ما ورد فيما أعدّ اللَّه تعالى للمصاب من الأجر ، ولا سيّما مصاب الولد : من أنّه شافع مشفّع لأبويه ؛ حتّى أنّ السقط يقف وقفة الغضبان على باب الجنّة ، فيقول : لا أدخل حتّى يدخل أبواي ، فيُدخِلهما اللَّه الجنّة ، إلى غير ذلك . وتجوز التعزية قبل الدفن وبعده ، وإن كان الأفضل كونها بعده ، وأجرها عظيم ، ولا سيّما تعزية الثكلى واليتيم ، فمن عزّى مصاباً كان له مثل أجره ؛ من غير أن ينتقص من أجر المصاب شيء ، و « ما من مؤمن يعزّي أخاه بمصيبة إلّا كساه اللَّه من حُلَل الكرامة » ، و « كان فيما ناجى به موسى عليه السلام ربّه أنّه قال : يا ربّ ما لمن عزّى الثكلى ؟ قال : اظِلّه في ظلّي يوم لا ظلّ إلّا ظلّي » ، و « أنّ من سكّت يتيماً عن البكاء وجبت له الجنّة » ، و « ما من عبد يمسح يده على رأس يتيم ، إلّا ويكتب اللَّه عزّ وجلّ له بعدد كلّ شعرة مرّت عليها يده حسنة » إلى غير ذلك ممّا ورد في الأخبار . ويكفي في تحقّقها مجرّد الحضور عند المصاب لأجلها بحيث يراه ، فإنّ له دخلًا في تسلية الخاطر وتسكين لوعة الحزن . ويجوز جلوس أهل الميّت للتعزية ، ولا كراهة فيه على الأقوى . نعم الأولى أن لا يزيد على ثلاثة أيّام ، كما أنّه يستحبّ إرسال الطعام إليهم في تلك المدّة ، بل إلى الثلاثة وإن كان مدّة جلوسهم أقلّ . ثانيهما : يستحبّ ليلة الدفن صلاة الهديّة للميّت ، وهي المشتهرة في الألسن ب « صلاة الوحشة » ، ففي الخبر النبوي : « لا يأتي على الميّت ساعة أشدّ من أوّل ليلة ، فارحموا موتاكم بالصدقة ، فإن لم تجدوا فليصلّ أحدكم ركعتين » . وكيفيتها على ما في الخبر المزبور : أن يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب مرّة ، و « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » مرّتين ، وفي الثانية فاتحة الكتاب مرّة ، و « أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ » عشر مرّات ، وبعد السلام يقول : « اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ ، وابعَث ثوابَها إلى قبرِ فلان بن فلان » فيبعث اللَّه من ساعته ألف ملك إلى قبره ، مع كلّ ملك ثوب وحُلّة ، ويوسّع في قبره من الضيق إلى يوم ينفخ في الصور ، ويُعطى المصلّي بعدد ما طلعت عليه الشمس حسنات ، وتُرفع له أربعون درجة . وعلى رواية أخرى : يقرأ في الركعة الأولى الحمد وآية الكرسي مرّة وفي الثانية الحمد مرّة ، و « إِنَّا أَنْزَلْناهُ » عشر مرّات ، ويقول بعد الصلاة : اللّهمَّ صَلِّ على مُحمّدٍ وآلِ محمّدٍ وابعَث ثوابَها إلى قبر فلان .