الشيخ محمد آصف المحسني
62
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
وقوم نوح عليه السلام العابدون أصناماً « وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً » ( نوح : 23 ) قيل في حقهم « مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً . » ( نوح : 25 ) الآية الكريمة ظاهرة في كون النّار برزخيّة واللّه العالم . ولم نستفد من القرآن القدر الجامع بين آل فرعون وقوم نوح ، حتى نعلم من هم المعذبون في البرزخ . ولا يتيسّر أن نقول بحياة جميع الكفّار فضلًا عن عذابهم ، لما أشرنا إليه من الآيات الدالّة على عدم حياة للكفّار فيه . ومن رواية محمد بن مسلم المتقدّمة من قول الصادق عليه السلام : « لَا يُسْأَلُ فِي الْقَبْرِ . . . أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً » ويمكن أن نعبّر عن الطائفتين المذكورتين بعنوان « أئمّة الكفر » « 1 » وإستدلّ بعض أهل النظر على عموم الحياة البرزخيّة للكفْار بقوله تعالى : « تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( النحل : 63 ) في الآية أربعة ضمائر للجمع الغائب المذكّر ( لهم ، أعمالهم ، وليّهم ولهم ) فان رجع كلّها إلى كلمة أمم باعتبار واحد تمّ الإستدلال المذكور كما لا يخفى . ولكن يبقى على هذا الفرض مشكلة وهي ولاية الشيطان على الأموات ولا نعقل له معنى محصلّا . وإن رجع الضمير الثالث ( وليهم ) إلى الأمم باعتبار الأفراد الموجودين في الحياة الدنيا من تلك الأمم ارتفعت المشكلة إذ عليه يرجع الضمير الرابع إلى الأفراد الموجودين منهم وولاية الشيطان عليهم صحيحة . فتصبح الآية اجنبيّة عن المقام . واللّه اعلم بكلامه . وعلى كل المستفاد من الآيات الدّالّة على حياة الشهداء والمهاجرين في سبيل اللّه أمور : 1 - النهى عن اطلاق كلمة الأموات والميّت على المقتول في سبيل اللّه وهو نهي ارشادي
--> ( 1 ) - أو الكفّار المعاندين المعاصرين للأنبياء عليه السلام فإنه تمت الحجّة عليهم بأبين وجه وأتم بيان ولكنّهم عاندوا الله ورسله والله العالم .