الشيخ محمد آصف المحسني

55

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الأولى : أن هذا البيان يرد على الفلاسفة المشائين والإشراقيين ممن يرون المعاد روحياً محضاً ويثبت إعادة الجسم غيرالمادى كما تقدم غير مرّة . الثاني : أن هذا لا يكفى لاثبات المعاد القرآني ، وتأويل الآيات الكثيرة لأجله غير جائز ولايكفى الصدق العقلي والعرفي على المحشور مالم يصدق عليه المعاد القرآني . الثالث : أن نفى المادة والحركة من عالم الآخرة بنحو ارسال المسلمات فىكلام جملة من الحكماء وحتى بعض المتشرعين ، فتوىً من غير دليل وتقليد من صاحب الأسفار وأمثاله من غير برهان إلّا بنحو دَورى . والحال أن القرآن يصرّح بان جنة المأوى عند سدرة المنتهى التي بلغ إليها النبي في حياته وجسمه المادي في هذه النشأة فلاحظ . وعلى كل أن هذا القول ينجرّ إلى تأويل وسيع في الآيات الواردة في موقف الحساب والجنة ونعمائها وفي النار وعذابها من دون دليل . واعلم أن عروج الرسول الأعظم والنبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء كان جسمانيا عند معظم المفسرين وعلماء الاسلام وكان براقه موجوداً مادياً كما يعلم من الروايات الواردة في المعراج ، المنقولة في بحارالأنوار . وهو - ص - في حياته في هذه النشأة بلغ إلى سدرة المنتهى وعندها جنة المأوى ( جنة محل السكونة والاجتماع للمتقين ) وهي من خواص الجنة ولأجل سكونة المؤمنين أعدت . قال الله تعالى : أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( السجدة : 19 ) ومن لاحظ الآيات المتقدمة من هذه الآية والآيات المتأخرة لا يبقى له شكّ في أن المراد بجنات المأوى هو جنات الآخرة والخلد ، فكذا آية النجم وان جنة المأوى جنة الخلد فالآية دليل قاطع على بطلان ادعاء كل من ينكر مادية النار والجنة والمعاد الجسماني بدعوى أن الآخرة حينئذ تنقلب دنيا فهو انكار القيامة ! ومن هؤلاء شارح زاد المسافر السيد جلال الدين