الشيخ محمد آصف المحسني

46

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

كان ، بحسب الروح . فلعلّ مادة بعض الأجزاء يؤخذ من مكان آخر لتتميم البدن ولكنه مخالف لظاهر الآيات كما قلناه في الأمر السابق . السادس : لاشك في تفاوت البدن المحشور عن جميع الأبدان المتبدلة للفرد طول حياته في الجملة لتفاوت النشأتين ومتطلبات الجنة والنار المختلفتين مع متطلبات كرة الأرض دار البلاء والآفات ودارالحياة والتكليف . ومع ذلك تفصيل الأمر مجهول لنا . ونحن نؤمن بفعله وقوله تعالى ، فان جهلنا بعضه فنستغفره من جهلنا وابتعادنا من الواقع . 20 - كفاية الأرض لخميرة الأبدان بناءاً على إعادة الأجسام والأبدان الانسانية بعينها ، على القول بعدم استحالة إعادة المعدوم ، أو على أن المعاد الجسماني بجمع المتفرقات أو بتكثير خليات الطينة الأصلية كما في موثقة عمار بن موسى المتقدمة ص 36 . يتّجه اليه سؤال وهو عدم كفاية كرة الأرض لخميرة افراد الانسان الذين أوجدهم الله تدريجاً ، ثم يحشرون يوم القيامة مجموعاً ودفعة واحدة . « 1 » ويخطر ببالي في جواب ذلك ما يقال من أن العلم الحديث أثبت ان الخلايأ بين الأجزاء الصغار للبدن وسائر الأجسام كثيرة بحيث لو فرض ورود الضغط الكثير على كرة الأرض وعصرها حتى اتصلت الأجزاء وارتفع التخلخلات من أوساطها ، لصغرت صغر تفّاح أو برتقال واحدة ، مع بقاء وزنها على حاله ، فإذا وسع فواصل الأجزاء يمكن كفاية بعض الأرض لخميرة الأبدان البشر من أوّله إلى آخره مع خفة أوزانهم ، ويمكن مزج مواد محتاجة إليها للحشر من بعض كرات أخرى ، والله قادر على ذلك بألف وسيلة . ونحن لا نعلم حجم الانسان وكمّه وكيفه ووزنه وطوله وعرضه في القيامة غير أن اختلاف كرات الجنة وجهنّم وميدان الحساب مع الكرة الأرضية يوجب اختلاف

--> ( 1 ) - خصوصا عند من يقول بان البحوث الجيولوجية والتنقيبات الأثرية تدل على عيش الانسان منذ أكثر من مليونى سنة في الأرض . مع عدم تجاوز مساحة الأرض من 509 / 950 / 715 كيلو متر مربع .