الشيخ محمد آصف المحسني

26

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

طبيعي وهو بحسبه إنسان بشري ثمّ يتدرّج في هذا الوجود ويتصفّى ويتلطّف ، حتى يحصل له كون أخرويّ نفساني ، وله أعضاء نفسانيّة وهو الإنسان الثاني ، ثمّ قد ينتقل من هذا الكون ، ويحصل له كون عقلي وهو بحسبه إنسان عقلي ، وله أعضاء عقلية ويقال له الإنسان الثالث ، كما ذكره معلّم الفلاسفة في كتاب « أثولوجيا » . واعلم أنّ هذين الكونين كما يوجدان له بعد الكون الطبيعي ، كذلك قد حصلا له قبل هذا الحدوث ، فإنّ أفلاطون الإلهيّ أثبت للنفوس الإنسانية كوناً عقلياً قبل حدوث هذا البدن ، وكذا أثبت في شريعتنا الحقّة لأفراد البشر كينونة جزئيّة متميّزة سابقة على هذا الوجود الطبيعي ، كما أشار إليه قوله تعالى : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ . . . » ( الأعراف : 172 ) « 1 » وعن أئمّتنا المعصومين - سلام اللّه عليهم - أحاديث كثيرة دالّة على هذا المعنى تذكر أنّ أرواحهم كانت مخلوقة من طينة علّيّين قبل خلق السماوات والأرضين ، وأنّ أبدانهم مخلوقة من دون تلك الطينة ، وكذا أرواح شيعتهم مخلوقة من طينة أبدانهم - عليهم السّلام - وأنّ قلوب مخالفيهم مخلوقة من طينة سجّين . . فهذا الخبر وأمثاله صريحة في أنّ للإنسان كينونة سابقة على هذا الكون الطبيعي . « 2 » أقول : لا ادرى ما هو توجيه صاحب الأسفار في رفع التنافي بين الآية والرواية مع قوله بجسمانية الحدوث في حق الروح ولا يمكن اخذ الميثاق من الذرات من دون الأرواح . نعم بعد ذلك بايّام وقفتُ على توجيهه لذلك لكنه لا يرفع التنافي المذكور واليك‌كلامه : وهذه النشئات الثلاث ( اى أدناها عالم الصور الطبيعية الكائنة الفاسدة ، وأوسطها عالم الصور الإدراكية الحسية المجردة عن المادة الحاملة للامكانات والاستعدادات القابلة للمتضادات ، وأعلاها عالم الصور العقلية والمثل الإلاهية . ) ترتيبها - في الرجوع الصعودي إلى

--> ( 1 ) - أقول وهذا منه ا عتراف بتقدم الروح على البدن كما لا يخفى . ( 2 ) - شرح زاد المسافر ، ص 22 و 23 .