الشيخ محمد آصف المحسني
27
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الله تعالى على عكس ترتيبها الابتدائي النزولي عنه تعالى - لكن على نحو آخر ، فإن سلسلة الابتداء كانت على نحو الإبداع بلا زمان وحركة وسلسلة الرجوع تكون بحركة وزمان . فللإنسان أكوان سابقة على حدوثه الشخصي المادي - ولهذا قد أثبت أفلاطون الإلهي للنفوس الإنسانية كوناً عقلياً قبل حدوث البدن « 1 » وكذلك ثبت في شريعتنا الحقة لأفراد البشر كينونة جزئية متميزة سابقة على وجودها الطبيعي - كما أشار إليه بقوله تعالى : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » ( الأعراف : 172 ) وعن أئمتنا المعصومين أحاديث كثيرة دالة على أن أرواح الأنبياء والأوصياء كانت مخلوقة من طينة عليين قبل خلق السماوات والأرضين وأن أبدانهم مخلوقة من دون تلك الطينة - كأرواح متابعيهم وشيعتهم . وأن قلوب المنافقين مخلوقة من طينة سجين وأبدانهم وكذلك قلوب متابعيهم مخلوقة من دون تلك الطينة الخبيثة . فهذا الخبر وأمثاله يدلّ على أن للإنسان أكواناً سابقة على هذا الكون . « 2 » وفى كلامه مباحث ، والعمدة ان قوله تعالى : « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وجواب الذرية « قالُوا بَلى » واتمام الحجة عليهم لا تستقيم إلّا بوجود روح فأهم عالم وهذه الأرواح أرواح الذرية المأخوذة من ظهور بني آدم فكانوا قبل الأبدان ومعها وبعدها في البرزخ والقيامة . ولعلّ معنى الجزئية في كلامه والكينونية الكليّة في تعليقة السبزواري على المقام هو معنى العرفاني اى السعة والضيق دون المعنى العرفي الفلسفي . وأمّا البحث عن الأحاديث الواردة في الطينة فارجع إلى الجزء الخامس من بحار الأنوار وقد ذكرنا ما يعتبر سنداً في كتابنا معجم الأحاديث المعتبرة ، ج 1 / 268 .
--> ( 1 ) - هذا تأويل لكلام أفلاطون منه فان الروح ، عند أفلاطون خلق قبل البدن ويصاحب البدن بعد وجوده ويبقى بعد فنائه . فتأملّ . ( 2 ) - الأسفار ، ج 9 ، ص 194 و 195 .