الشيخ محمد آصف المحسني

25

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

ذهنه مثلًا . ومنها : تزييد التغييرات المادية في المخ عند التفكّر ويحتاج المخ إلى صرف الدم أكثر وهو غذائه وهذا عكس ما في النوم فإنّه يحتاج إلى تغذية أقل . ومنها : أن وزن المخ في أصحاب التفكّر أكثر من حد المتوسط . ومنها : أن التفكر إن كان دليلًا على وجود الروح المستقل في الإنسان فليكن الأمر كذلك في الحيوان إذ لهم ادراكات . أقول : من أخبرهم إنا لا نقول بوجود الأرواح المستقلة للحيوانات ؟ ويرد على الوجهين الأولين وما يشابههما من التلفيقات الواهية أنها نشئت من غفلة وجهالة بمراد المثبتين والظن بأنهم يستندون أفعال الروح إلى الخالق جل جلاله فقط ولا يرون تأثير البدن في أفعاله ! هل يظن بالمثبتين أنهم لا يرون للمخ تأثيراً في الإدراك الإنسانى وهو ( اى المخ ) آية بيّنة على وجود موجِد الكون . وهذا نظير أن يقال : للسيّارة سائق تسوقها إلى أىّ مكان شاء فيعترض عليه غافل بأن صرف البنزين حين السير دليل أنها تسير بنفسها لا بإرادة السائق ! ! لا يشك عالم أو عاقل بوجود الارتباط بين المخ والإدراك وليس الكلام فيه وإنما الكلام في أنه من هو المدرِك ؟ نقول هو روح بسبب المخ والمخ ماديّ لا علم له ولا إستنتاج له كسائر أجزاء المادة غير الشاعرة بنفسها وبغيرها فأنى يؤفكون ؟ ! 12 - كلام حول تقدم الروح على البدن يقول صاحب الأسفار في الأصول المتوقف عليها المعاد الجسماني : الحادي عشر : أنّ الإنسان - من جملة أنواع الخلائق - مختصّ بأنّه قد تكون لواحد منه أكوان متعدّدة مع بقاء تشخّصه بعضها قبل بعض ؛ فإنّ الإنسان الواحد له من مبدأ طفوليّته كون