الشيخ محمد آصف المحسني
13
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الإضافة تشريفيّة كناقة الله . وهو منفوخ منه ، والمنفوخ هو الحياة ( زندگى نه زندگانى ) . ومنها قوله تعالى : « أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » ( السجدة : 10 - 11 ) يظهر من الآية الشريفة ، أن البدن الذي يضل وينشر ويفنى في الأرض ، ليس هو حقيقة الانسان ؛ بل هي ما يتوفاها ملك الموت ، وهي الراجعة إلى ربها ، وهي النفس الانسانية . وهي المأخوذة بتمامها فإنه مقتضى معنى الوفا والتوفى . ومن هنا يظهر أن الآيات المشتملة على توفى الناس من قِبل الله أو ملك الموت أو الملائكة كمامرّت تدل على وجود الروح أولًا فان البدن ملقى في الأرض ولم يقبض ولم يؤخذ ؛ بل يفنى بعد ذلك . وثانياً أن الروح ( النفس الناطقة ) تمام حقيقة الناس إذ معنى « يَتَوَفَّاكُم » هو الأخذ بتمامكم . « 1 » وعلى هذا ؛ فاستعمال كلمة عود الروح أو إعادته في الدار الآخرة واطلاق المعاد ، ليس استعمالًا حقيقيّاً ؛ إذ الروح موجود محفوظ مأخوذ وقد رجع إلى الله تعالى وإنّما يستعمل هذه الألفاظ بنحو الحقيقي العرفي أو العقلي بالنسبة إلى البدن وجمع أجزائه أو إيجاد ها مما يعلمه الله أو إبداع بعضها من لا شئ في القيامة ، نعم يصح اطلاق العود على الروح بلحاظ عوده عوداً تدبيريّاً إلى البدن حقيقةً . ولا معنى للتشكيك فيه ، كما صدر عن البَحّاّثة المطهري . ب ) البراهين العقلية على وجود الروح : أوّلها : أن للإنسان علماً حصولياً يدرك الأشياء بتوسط صورها ، وله علماً حضورياً يدرك الأشياء بوجود ها وحضورها عند النفس كإدراك الصفات النفسية من دون وساطة صورها ، بل بوجوداتها الخارجية ، والاشتباه يقع في القسم الأول من علومنا . دون القسم الثاني وحيث
--> ( 1 ) - لا سيما قوله تعالى : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » ( الزمر 32 ) ومعنى الآية ان الله يأخذ نفوس الأموات والنائمين بتمامها فيمسك الأرواح التي قضى عليها الموت ويرسل نفوس النائمين التي لم يقض عليها الموت حتى تبلغ أجلها .