الشيخ محمد آصف المحسني

138

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

بحث وتفصيل 8 - تخيّل بعض الحكماء أن عود الروح إلى البدن الدنيوي يوجب التناسخ ورددناه في ما تقدّم وتوضيحه ؛ أن امتناع التناسخ مبنيّ على الركنين : أحدهما : تعدد البدن كالجنين الانساني أو الحيواني أو السلول النباتى أو الوجود الجمادى بعد مفارقة النفس الناطقة من البدن الأول إلى الثاني على قولهم . ثانيهما : عدم المناسبة من جهة الفعلية الاكتسابية للنفس مع البدن حتى يستلزم رجوع الفعلية إلى القابلية وليس الأمركذلك في المقام . 9 - نسب إلى الإشراقيين أنهم وجّهوا المعاد الجسماني بالجسم المثالي وقالوا إنه موجود قبل الجسم المادي ، فيتعلق الروح به بعد تركه البدن الماديّ العنصري وبه يقدر على الأفعال الفكرية والتخيّليّة . وضعف هذا التوجيه واضح ، فإنه غير البدن الخارج من باطن الأرض كما تكرر ذكره في القرآن . وإذا قيل إن البدن المثالي بعد استعداده قد تعلّق به النفس من العالم العلوي فيقال في جوابه انه لا يعقل تعلّق الروح به لاجتماع النفسين على بدن واحد . وهذا محذورثان . على أن النفس المفاض على البدن المثالي غير مستحق للثواب والعقاب وما يقال من عدم المنافاة في اجتماع نفسين على بدن مثالي واهٍ ، إذا كان أحدهما مدبراً للبدن ( كما في الدنيا ) وثانيهما لأجل كونه موضوعاً للأفعال الخيالية والفكرية ، فما لم يكن للقوة الخيالية وصورها بدن لا يحقق له موضوع . ويقول صاحب الأسفار بأن البدن المثالي غير موجود سابقا ، بل هو يحصل من النفس وهو مرتبة كمالية من البدن المادي بعد كون الوجود ذاتشكيك والمحشور في القيامة هو هذا البدن المثالي المجرد من المادة . أقول : إذا فرضنا قيام القوة الخيالية بالنفس كما يقول به هذا القائل فما وجه حاجة النفس