الشيخ محمد آصف المحسني

139

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

إلى البدن المثالي ؟ ومَن نظر إلى الآيات الكثيرة القرآنية الواردة في حشر الأبدان في القيامة وعذاب الأعضاء في نارجهنم وانصف من نفسه وخلع رداء التزوير وترك التلاعب بالآيات النازلة من الله تعالى لا يبقى له الا اختيار أحد المذهبين المتناقضين : الأخذ بكلام صاحب الأسفار ومن تبعه ، وردّ الآيات المذكورة من دون دليل عقليّ على صحة جملة من أقاويل هؤلاء . قبول الآيات الكثيرة القرآنية الدالة على جسمانية المعاد وكونها مادية ولاجامع بين القولين . 10 - ولأبى علىسينا كلام مشهور في كتاب الشفاء : يجب أن يعلم أن المعاد منه ما هو منقول من الشرع ولا سبيل إلى إثباته إلا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوة وهو الذي للبدن عند البعث ، وخيرات البدن وشروره معلومة لا يحتاج إلى أن تعلم ، وقد بسطت الشريعة الحقة التي أتانا بها نبينا وسيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وآله وسلم حال السعادة والشقاوة التي بحسب البدن . ومنه ما هو مدرك بالعقل والقياس البرهاني وقد صدقته النبوة وهو السعادة والشقاوة الثابتتان بالقياس اللتان للأنفس . ( الشفاء ( الإلهيات ) المقالة التاسعة الفصل السابع ص 423 ) أقول : السعادة والشقاوة بقسميهما راجعتان إلى ادراك النفس . وعلى كل ما ذكره في الشق الأول متين « 1 » فان العقل لا يحكم بوجوب المعاد وايصال الثواب إلى المطيعين ولا بادخال الكفار في نار جهنم لما تقدم في مباحث الكتاب المتقدمة من عدم استحقاق الأولين للثواب مطلقا حتى في البرزخ ، وكفاية عقاب الكافرين بمقدار معاصيهم في البرزخ . وما ذكره غير واحد من الباحثين من الأدلة العقليّة على المعاد الجسماني غير مقنعة لأهل

--> ( 1 ) - لم أفهم عودة الروح إلى القيامة بعد بقائه في البرزخ كما ذكره ابن سينا في الشق الثاني من كلامه . وسنشير إليها في ما بعد .