الشيخ محمد آصف المحسني

12

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

وفي معتبرة أبى خديحة الآتية عن الصادق عليه السلام « ثم يقال له اى لروح الميت المؤمن في قبره : نم قرير العين فلا تزال نفحة من الجنة تصيب جسده ما يجد لذتها وطيبها حتى يبعث » واما في حق الميت الكافر فقد ورد في هذه المعتبرة . ثم لم تزل نفحة من النار تصيب جسده فيجد ألمها وحرّها في جسده إلى يوم يبعث إلى آخر ما يأتي « 1 » فيظهر من الحديث : انّ تعلّق الروح بالجسد البرزخي نحو تعلق خفيف وليس للجسد فعل وحركة كثيرة . فتأمل ، فان علم ذلك عند الله فقط . ثم الحديث يدلّ على الجسد البرزخي وثوابه وعذابه . 5 - اثبات الروح من الدّين والعقل الف ) الدلائل الدينية على أن الانسان ليس بتمامه هذا البدن المحسوس ، بل إنّ له نفساً وروحاً ، كثيرة . فمنها قوله تعالى : « وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها » ( الشمس : 7 - 10 ) واعلم أن كلمة النفس تأتي لمعان كالغرائز غيرالمعتدِلَة والنفسِ الناطقة وهي المقصودة في المقام ، وربما يأتي بمعنى الشخص ( البدن والروح معاً ) ومنها : « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ » ( العنكبوت : 57 ) والبدن ملقى على الأرض وانّما الراجع إلى الله - ولو مجازاً - هو الروح . ومنها : « رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ » ( الإسراء : 25 ) ومنها : « وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ » ( الأحزاب : 37 ) ومنها : « وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا » ( التحريم : 12 ) ومنها : « ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ » ( السجدة : 9 ) ومنها : « فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ » ( الحجر : 29 ) وتقدمت آيات أخرى تدل على الروح والنفس في الفصل الثالث . أقول : سيأتي في بيان الأحاديث ، أن الروح المضاف إلى الله تعالى ( روحي ) مخلوق و

--> ( 1 ) - الكافي ، ج 3 ، ص 241 - 242 . ومعجم الأحاديث المعتبرة ، ج 1 ، ص 325 . والبحار ، ج 6 ، ص 266 .