الشيخ محمد آصف المحسني
137
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
بمعونة الطب ، ولها بحث طويل ، واليوم تحفظ أجساد من الانسان الميت في محفظات طِبّيّة برجاء احيائها بعد مدة مديدة يقدر الطبّ على علاج أمراضها التي لا دواء لها اليوم . 6 - واعلم أن مصبّ الآيات السبع كلها هي إعادة الأبدان المادية دون إعادة مجرد الروح مجرّداً كان أو جسماً لطيفاً . 7 - لذات الجنّة مادية وروحانية . اما الأولى فالقرآن مشحون بذكرها ، واما الثانية فلقوله تعالى : « وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ( التوبة : 72 ) وفي بعض الأحاديث الواردة في حق محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ما يدلّ على علوّ درجاتهم في الجنان وكذا في حق المؤمنين في كل ليلة جمعة وزيادة النور ( العلم والمعرفة ) وقوله تعالى : « وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ » ( فصلت : 31 ) وغيره مما يدلّ على أنّ لأهل الجنّة ما تشتهي أنفسهم : « لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ » ( الأنبياء : 102 ) و « يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ » ( الزخرف : 71 ) ولاشكّ ان نفوس الأنبياء والأولياء والعلماء تشتهي العلوم والمعارف لاسيّما معرفة الحق بدرجاتها العالية الممكنة ومعرفة الكائنات الواسعة وأسرار الخلقة ، رزقها الله إيانا وجميع الطالبين ، وعذاب الكفار ماديّ وهو الخلود في نار جهنم ، وروحانيّ كالحسرة كما في الآية 39 من سورة مريم : « وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ » . وقوله تعالى : « وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ » ( البقرة : 167 ) وأىّ عذاب أكبر من حسرتهم على حرمانهم من الجنة ونعيمها وامتناع أهل الجنة من الإجابة عن سؤالهم من إعطاء رزق الجنة لهم كما في القرآن .