الشيخ محمد آصف المحسني
11
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
مشاهدة الأطفال ؛ بل حالهم تنفي تجرّد الروح أيضاً إذ لو كان حياً مجرداً يبعد فرض فقده الكمال والادراك . فإنه يقال : المتيقن هو عدم علمنا بكمال الأطفال وادراكهم في الجملة دون العلم بعدم تحققهما فيهم . فتدبّر . وغموض المقام محتاج إلى تجربة مستأنفة وتحقيق جديد . بل الدقة في كلام الأطفال الصغار حتى في السنين الأوّلية كصاحبى سنتين مثلًا تفيد علم الروح وتجرده . « 1 » 2 - عرفت أن حياة البدن من تعلّق الروح به وشعاعه عليه ، ولاشك في أن حياة الانسان في الدار الآخرة أيضاً من تعلّق الروح بالبدن ؛ تعلّقاً تدبيريّاً « 2 » ، من دون التعلّق الإستكمالى ؛ كما في الدنيا فلاحظ ، ورجوع البدن في الآخرة ضرورىّ في دين الاسلام ؛ وهل الروح في القبر والبرزخ أيضاً يتعلّق ببدن برزخي ؟ كل الشواهد النقلية تشهد بذلك كما يطّلع عليه المتتبّع ، كقوله تعالى : « بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » ( آلعمران : 169 ) فان الرزق والفرح والتبشير للذين لم يلحقوا بهم واستبشارهم بنعم الله بل نفس اثبات الحياة لهم لا يخلو عن اشعار بأبدانهم البرزخية وأنّهم يزورون الاحياء ومنها ومن غيرها تقنع النفس بأبدانهم البرزخية ، ولافرق في ذلك بين أرواح الشهداء وسائر بني آدم . وليست حياة الروح - حتى مع البدن البرزخي - كحياته في الدنيا مع بدنه المادي الكثيف « 3 » في جميع الكيفيّات ، وتحديد ذلك مجهول لنا . وهل هو شبيه النوم أو مرتبة من اليقظة وبأىّ مقدار تبقى ادراكاتنا الحاضرة ؟ كل ذلك غير معلومة والبرزخ عالم مجهول مستور بتمامه .
--> ( 1 ) - تجرده يثبت من علمهم التصديقي . ( 2 ) - واحتمال رجوع الأبدان بعد فرض تجردها إلى الأرواح واتحادها معها دون العكس كما عن المطهّرى ( ره ) مجرد فرض واحتمال ، مخالف لظواهر الكتاب الدالة على خروج الأبدان من الأرض المستلزم لكونها مادية . ( 3 ) - مراد نا من الكثيف ؛ ما يرى بالبصر ، مقابل الجسم اللطيف الذي لا يرى به .