الشيخ محمد آصف المحسني
123
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
يحتمل في معنى الآية جمع الوحوش الموجودة في آخرالدنيا . نعم هنا آية أخرى : « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ » ( الأنعام : 38 ) إذا رجع ضمير الجمع الغائب ( ربهم ) إلى الدابة والطائر أو إلى الأمم كما هو الأرجح « 1 » يصبح الحيوان المحشور أوسع مفهوماً بكثير من الآية الدالة على حشر الوحوش . ويبقى الكلام حينئذ في حقيقة الحشر ، هل هي كحشر الناس ؟ فهو بعيد عند عقولنا جدّاً أو بمعنى آخر ؟ والأحسن أن نقول : والله العالم . 51 - الأعراف « وَبَيْنَهُما حِجابٌ « 2 » وَعَلَى الْأَعْرافِ « 3 » رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ « 4 » وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ » « 5 » ( الأعراف : 46 ) .
--> ( 1 ) - واما إذا رجع إلى افراد الناس فالآية أجنبية عن حشرالحيوانات . ( 2 ) - بين الجنة والنار أو بين أصحاب الجنة ( المؤمنين ) وأصحاب النار ( الكافرين ) كما يظهر من الآيات السابقة الأربعة . وربما يشعر الحجاب بقرب مكان النار للجنة . ( 3 ) - في مفردات الراغب : السور ( قيل السور جدار البلد ) وقال أيضاً قبل ذلك : عُرف الفرس يال أسب ) والديك ( تاج خروس ) معروف وفي قاموس القرآن للقرشي : جمع العرف على وزن قفل ( وآن بمعناى يال أسب وكاكُل خروس وقسمتهاى بلند كوه وتپه است ) وعن الأقرب : اعرف الرياح والسحاب أوائلها وأعاليها . وقال القرشي أيضاً : لام الأعراف عوض المضاف اليه أي على أعراف الحجاب اى على أعالي الحجاب ، وفي رواية عن الصادق عليه السلام الأعراف كثبان بين الجنة والنار يقف عليها كل نبي وكل خليفة نبي وكثبان جمع كثيب ( تلّ ريگ ) أقول : هو إمّا كرة صغيرة بحسب كرة المحشر أو جزء مرتفع من المحشر . ( 4 ) - اى هؤلاء الرجال يعرفون الجميع بعلاماتهم . ( 5 ) - الجملتان إمّا حالان عن أصحاب الجنة كما عن جمع أو عن فاعل ( نادوا ) اى رجال الأعراف . لكن ظاهر الآيات الأربعة المتقدمة على هذه الآيات دخول أصحاب الجنة فيها واستقرارهم فيه لكن صاحب قاموس القرآن يدعى استقلال هذه الأيات عما قبلها من الأيات الأربعة ، وفيه نظر . ثم على الثاني الطمع طمع يقين كقول إبراهيم عليه السلام « وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( الشعراء : 82 )