الشيخ محمد آصف المحسني
124
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
« وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ « 1 » تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » ( الأعراف : 47 ) « وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا « 2 » يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ » ( الأعراف : 48 ) « أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ « 3 » لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » ( الأعراف : 49 ) ثم إن الروايات الواردة حول الأعراف ورجاله كثيرة ، لكن معظمها ضعيف من ناحية السند وبعضها وان كان معتبراً سنداً لكن مصدره غير معتبر كما ذكرنا بحثه في كتابنا " بحوث في علم الرجال " وفي خاتمة كتابنا " معجم الأحاديث المعتبرة " . والله العالم بحقيقة الحال وواقع الحقائق . وهنا رواية معتبرة سنداً عن زرارة قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : « مَا تَقُولُ فِي أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ ؟ » . فَقُلْتُ : مَا هُمْ إِلَّا مُؤْمِنُونَ أَوْ كَافِرُونَ ، إِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ ، فَهُمْ مُؤْمِنُونَ ؛ وَإِنْ دَخَلُوا النَّارَ ، فَهُمْ كَافِرُونَ . فَقَالَ : « وَاللّهِ ، مَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ وَلَاكَافِرِينَ « 4 » ، وَلَوْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ دَخَلُوا الْجَنَّةَ كَمَا دَخَلَهَا الْمُؤْمِنُونَ ، وَلَوْ كَانُوا كَافِرِينَ لَدَخَلُوا النَّارَ كَمَا دَخَلَهَا الْكَافِرُونَ ، وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ ، فَقَصُرَتْ بِهِمُ الْأَعْمَالُ ، وَإِنَّهُمْ لَكَمَا قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ » . فَقُلْتُ : أَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ هُمْ ، أَوْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ؟ فَقَالَ : « اتْرُكْهُمْ حَيْثُ تَرَكَهُمُ اللّهُ » . قُلْتُ : أَ فَتُرْجِئُهُمْ ؟ قَالَ :
--> ( 1 ) - اى أبصار الرجال . ( 2 ) - يحتمل ان المراد بهم ، هم أصحاب النار ولكنه احتمال مرجوح ويحتمل انهم رجال آخرون لم يدخلون النار بعُد . . ( 3 ) - ظاهر القرآن ان الأمر بدخول الجنة من رجال الأعراف المكرمين والمخاطبون على احتمال أول قواه صاحب قاموس القرآن هم المؤمنون من أصحاب الجنة وعلى احتمال آخر ، هم جماعات لم يدخلون الجنة بعد لعّلة والله العالم . وفي صحيحة زرارة ما يؤيد الثاني . وعلى الأول يقدر كلمة : ( قيل لهم وعلى الثاني كلمة ( يقال لهم ) . ( 4 ) - الواسطة بينهما هم المسلمون الفاسقون كان اسلامهم بمجرد الاقرار ولهم اعمال صالحة وكبائر موبقة كثيرة . والله العالم .