الشيخ محمد آصف المحسني
9
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً » ( الأنعام : 158 ) تدل الآيات على عدم قبول الايمان وعدم قبول التوبة من السيئات ( والمعاصي ) عند الموت . « قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » ( السجدة : 11 ) « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » ( الزمر : 42 ) تشعر الآية بأنّ الروح يؤخذ ويقبض في كلّ من الموت والنوم ، لكن الأخذ في الأول مستمر وفي النوم موقّت ويحتمل أنّ كيفيّة اخذه فيهما متفاوت . « وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » ( الأنفال : 50 ) « فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ » ( محمد : 27 ) « فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ » ( الواقعة : 83 ) « كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ » ( القيامة : 26 ) « 1 » أقول : وبالله تعالى الاعتصام . الأول : للتحقيق حول التوبة عن الكفر والسيئات حين الموت . راجع إلى حدود الشريعة ج 2 في مادة التوبة . الثاني : نسب القرآن التوفى إلى الله تعالى بعنوان كونه سبباً بعيداً وإلى ملك الموت لأجل أنه سبب متوسط ونسب إلى الملائكة لكونهم وسائط مباشرين . لكنّ الفاعل البعيد في المقام فاعل حقيقي ، لاحول ولا قوة الا به ، والفاعل المتوسط والقريب ( عزرائيل ومن تحت يده من الملائكة ) مخلوقون ومربوبون ومأمورون للفاعل البعيد . وهذا ( نسبة الفعل إلى علله الطولية ) امر شائع عند الخواص والعوام . ولم أعرف نازع روح الجن والحيوان القريب بعينه واما متوفى أرواح الملائكة ، فالمستفاد من بعض الروايات المتقدمة ، انه عزرائيل في النفخة الأولى . والله الأعلم .
--> ( 1 ) - أظن والله العالم ؛ أنّ الضمير في كلمة ( بلغت ) في الموضعين يرجع إلى الحياة وانها تزول من كفى الرجلين تدريجا حتى تبلغ الحلقوم والتراقى كانسحاب الضوء بغروب الشمس تدريجا .