الشيخ محمد آصف المحسني
291
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
والرابع شعري الصدر خطابي الذيل كما يظهر لمن تدبّر البحوث المذكورة في الجزأين المتقدّمين من هذا الكتاب . وأمّا الخامس فصغره مسلّمة شرعاً لا عقلًا ، لما مرّ من إبطال وجوب اللطف عليه تعالى ، لكن لا كبرى له ولا تعرّض لها من المستدلّ ، وبعبارة واضحة كونهم ( عليهم السلام ) شهداء على العباد وعالمين بأعمالهم لا يستلزم ولا يلازم عموم علمهم بكلّ شيء كما لا يخفى . وأمّا السادس فتسليمه لا يثبت المرام إذ نفي الجهل عمّا يوجب النفرة والاستخفاف لا يوجب عموم العلم كما لا يخفى . فهذه الوجوه لا يصحّ الاعتماد عليها في إثبات هذا المرام ، وإنّما العمدة فيه الأخبار الدالّة عليه ، كرواية « 1 » حسن بن راشد ، ورواية ابن نباته وروايتي أبي بصير ، ورواية الحرث وعدّة من أصحابنا ، ورواية عبد الأعلى ، ورواية بن سيف ، ورواية معاوية بن وهب ورواية مفضّل ، ورواية حسن بن عبد الله الدالّة على عملهم بما كان وما يكون « 2 » ، ورواية صفوان الدالّة على أنّهم يعلمون علم الأوّلين والآخرين ، ومرسلة ابن أعين على علمهم بما في الأرض وما في الدنيا وغيرها ، ورواية سليم بن قيس الدالّة بكلّ شيء ، ورواية أبي جعفر ( ع ) الناطقة بأنّ العلم كلّه عندهم ، ورواية عبد الحميد الدالّة على علمهم بالكتاب الذي فيه تبيان كلّ شيء ، وما من غائبة في السماء والأرض إلّا فيه . وغير ذلك من الروايات الدالّة على عموم علمهم ( عليهم السلام ) . ولعلّ المحقّق الآشتياني الأصولي « 3 » نظر إلى هذه الروايات وأمثالها حيث قال : وإن كان الحقّ وفاقاً لمن له إحاطة بالأخبار الواردة في باب كيفيّة علمهم وخلقهم ( عليهم السلام ) كونهم عالمين بجميع ما كان وما يكون وما هو كائن ، ولا يعزب عنهم مثقال ذرة إلّا اسم واحد من أسمائه الحسنى تعالى شأن المختصّ علمه به تبارك وتعالى ، سواء قلنا بأنّ خلقتهم من نور ربّهم أوجب ذلك لهم ، أو مشيئة باريهم في حقّهم أودعه ( عته ظ ) فيهم . . فلا غرو في علمهم بجميع ما يكون
--> ( 1 ) - لاحظ هذه الروايات بحار الأنوار 7 / 218 - 323 . ( 2 ) - قال ابن ججر في التقريب / 82 ، في حقّ حذيفة بن اليماني : صحابي جليل من السابقين ، صحّ في مسلم عنه أنّ رسول الله ( ص ) أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة ، حديث مسلم هذا أخرجه كثير من الحفّاظ . أقول : فال نستبعد أن يكون أمير المؤمنين وبنوه ( عليهم السلام ) - وهم ورثة علمه ( ص ) باتّفاق الفريقين - عالمين بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة ، بل لا بدّ أن يكونوا كذلك لما ثبت من أعلميّة عليّ ( ع ) وأبنائه من الأمّة كما مرّ . ( 3 ) - حاشيته على رسائل الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) 2 / 60 .