الشيخ محمد آصف المحسني

292

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

في تمام العوالم فضلًا عمّا كان أو ما هو كائن كما هو مقتضى الأخبار الكثيرة المتواترة الخ . أقول : وهنا وجه آخر ، وهو ما تقدّم من ضمّ قوله تعالى : ( وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) « 1 » . وقوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 2 » وقوله : وَما مِنْ غائِبَةٍ « 3 » الخ وغيرها إلى قوله تعالى : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ « 4 » وقوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ . . . « 5 » . فإنّه ينتج عموم علمهم ( عليهم السلام ) إلّا أن يحتمل أنّ الكتاب المتضمّن لذكر كلّ شيء هو اللوح المفحوظ ، والكتاب المعلوم الموروث هو القرآن الكريم فلا يفيد تلك النتيجة ، على أنّ ذكر الأشياء تفصيلًا في القرآن غير موجود بالضرورة ، وإجمالًا غير كافٍ لما نحن بصدده . أو يقال إنّ الآيات القرآنيّة الشريفة ، وكذا الروايات السابقة المذكورة لا تشمل جميع الموضوعات الخارجيّة حتّى سقوط ورقة وحركة يد أحد وجريان ماء في نهر خاصّ في وقت خاصّ ، وأمثال ذلك ، فتدبّر . قال بعض السادة الأعلام « 6 » : لا إشكال في حدوث علمهم ، وكونها مسبوقة بالعدم الأزلي ، ولكن قد يتوحش تجويز الجهل في حقّهم ، نظراً إلى ما ورد في روايات مستفيضة من أنّ من اعلام الإمام أنّه كان يعلم علم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهذا في الجملة معلوم ، بل يمكن دعوى كونه من اعتقادات الإماميّة ، وضروريّات مذهبهم ، ولكن كونه بالنسبة إلى الموضوعات الخارجيّة الغير المحصورة والوقائع الشخصيّة الغير المتناهية التي تتّفق لعموم الناس في منازلهم ومساكنهم وسائر حالاتهم الغير المحصورة في عهد كلّ إمام على وجه الإيجاب الكلّي بإيقاف من الله سبحانه وإعلامه - ولو في غير مقام المعجزة وإظهار الكرامة

--> ( 1 ) - الأنعام 6 / 59 . ( 2 ) - الأنعام 6 / 38 . ( 3 ) - النمل 27 / 75 . ( 4 ) - الرعد 13 / 43 . ( 5 ) - فاطر 35 / 32 . ( 6 ) - وهو العلّامة الجليل السيّدعلي ( رحمه الله ) في حاشيته على القوانين للمحقّق القمي ( قدس سره ) عند قول الماتن : لأصالة عدم العلم أي علم الإمام ، فإنّ علوم المعصومين أيضاً حادثة ، انتهى . لاحظ القوانين 1 / 226 ، وهامشها ، وعلّق على كلام الماتن بعض آخر من المحشّين بقوله : لا شكّ ولا شبهة في أنّ بناء فقهائنا - رضي الله عنهم - على إجراء هذا الأصل قديماً وحديثاً من دون نكير وخلاف ، بل الظاهر اتّفاقهم على ذلك ، بل إرسلوه إرسال المسلّمات ، انتهى .