الشيخ محمد آصف المحسني

27

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

أمر الله عز وجل ، فلما أهبط إلى الأرض وجعل حجّة وخليفة عصم بقوله عزّ وجل : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) « 1 » . ورواية علي بن محمد بن الجهم عنه ( ع ) : وكان ذلك - أي الأكل - من آدم قبل النبوة ، ولم يكن ذلك بذنب كبير استحقّ به دخول النار ، وإنما كان من الصغائر الموهوبة تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلمّا اجتباه الله وجعله نبياً كان معصوماً لا يذنب صغيرة ولا كبيرة « 2 » . أقول : والروايتان الأخيرتان تنافيان ما عن الإمامة من عدم جواز المعاصي ولو صغيرة على الأنبياء ولو قبل نبوّتهم . وهذه الروايات لا تصلح لاثبات عصمة الأنبياء . 18 - أمر الله تعالى بإطاعتهم : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) « 3 » وهو يدل على عصمتهم ؛ إذ لا يعقل إطاعة الناس للفاسق بل لا للناسي والساهي . أقول : قد مر جوابه . واطلاق الإطاعة لا تكشف عن العصمة كما توهّم ، بل هو مقيد بلزوم اتيان الواجبات وترك المحرمات الواقعية عند المكلّفين جمعاً بين الأدلّة ، على أن الظاهر من الآية بقرينة ( منكم ) إرادة أولي الأمر الموجودين في زمان النبي ( ص ) ومن القطعي عدم عصمتهم كلّهم . وهنا وجوه أخرى استدل بها أصحابنا وغيرهم على المدّعى ولكنها أيضاً غير سالمة من النقاش والإشكال فلاحظ تفاسيرهم وكتبهم الكلامية . 19 - الإجماع القطعي على عصمتهم ، ادّعاه جمع من الأقطاب والأركان كالشيخ الصدوق والسيد المرتضى والعلامة المجلسي وغيرهم ( رحمه الله ) . قال شيخنا الصدوق رضي الله عنه : اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة والملائكة ( عليهم السلام ) أنهم معصومون مطهّرون من كل دنس ، وأنهم لا يذنبون ذنباً صغيراً ولا كبيراً ، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم . وقال المحدث المجلسي ( قدس سره ) : إن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء والأئمة من كلّ ذنب ودناءة ومنقصة قبل النبوة وبعدها ، وقول أئمتنا سلام الله عليهم ذلك ، المعلوم لنا قطعاً بإجماع أصحابنا رضي الله عنه مع تأييده بالنصوص المتظافرة حتّى صار من قبيل الضروريات في

--> ( 1 ) - آل عمران 3 / 33 ، والرواية في البحار 11 / 72 . ( 2 ) - البحار 11 / 78 . ( 3 ) - النساء 4 / 59 .