الشيخ محمد آصف المحسني

28

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

مذهب الإمامية « 1 » . أقول : هذا الوجه كبعض الوجوه المتقدّمة ، لا يثبت اشتراط العصمة في النبوة كما هو المبحوث عنه في هذا المقام بل عصمة الأنبياء والأئمة خارجة ، وكم فرق بين المقامين . ثم إن للشيخ المفيد ( قدس سره ) كلا ما لا ينبغي إهماله ، قال : إن جميع أنبياء الله صلى الله عليهم معصومون من الكبائر قبل النبوة وبعدها وممّا يستخف فاعله من الصغار كلّها ، وأمّا ما كان من صغير لا يستخف فاعله من الصغائر كلّها ، وأمّا ما كان من صغير لا يستخف فاعله فجائز وقوعه منهم قبل النبوّة وعلى غير تعمّد ، وممتنع منهم بعدها على كل حال ، وهذا مذهب جمهور الإمامية ، والمعتزلة بأسرها تخالف فيه « 2 » . وقال في مقام آخر في حق الأئمة ( عليهم السلام ) . . . معصومون كعصمة الأنبياء ، وإنهم لا يجوز منهم صغيرة الا ما قدمت ذكر جوازه على الأنبياء « 3 » . فقد جوّز صدور الصغائر عن الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) قبل نبوّتهم وولايتهم على جهة غير التعمد ، وإنما استثنى النبي الخاتم ( ص ) وحده حيث قال : إن نبينا محمداً ( ص ) ممن لم يعص الله عز وجل منذ خلقه الله عز وجل إلى أن قبضه ولا تعمّد له خلافاً ، ولا إذنب ذنباً على التعمد ولا النسيان ، وبذلك نطق القرآن وتواتر الخبر عن أهل محمد ( ص ) وهو مذهب جمهور الإمامية ، والمعتزلة بأسرها على خلافه . . . فقال عز وجل اسمه : ( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ) « 4 » . فنفى بذلك كلّ معصية ونسيان « 5 » . انتهى . فتراه لم يلحق الأنبياء ( عليهم السلام ) بنبينا الخاتم ( ص ) في ذلك ناسباً الفرق وعدم الإلحاق المذكور إلى جمهور الإمامية ، مع أن كلام الصدوق والمجلسي - كما مر نقله - صريح بخلافه . هذا وله كلام آخر في شرحه على عقائد الصدوق يخالف هذا المقال ، قال : والأنبياء والأئمةمن بعدهم معصومون في حال نبوّتهم وإمامتهم من الكبائر كلها والصغائر ، والعقل يجوز عليهم ترك المندوب اليه على غير التعمد للتقصير والعصيان ولا يجوز عليهم ترك مفترض ،

--> ( 1 ) - البحار 11 / 91 . ولقائل أن يدعى الاطمينان باستناد اتفاق العلماء أو مشهورهم إلى الوجوه السابقة وإلى تأكيد مشائخنا المشهوريين كالشيخ المفيد والشيخ الصدوق والشيخ الطوسي والسيد المرتضى والعلّامة المجلسي - رحمهم الله - فتبعهم من أتى بعدهم لحسن ظنهم بهم ولفقوا التلفيقات الكلامية المذكورة في المتن ونظائرها لاثباتها والله العالم . ( 2 ) - أوائل المقالات / 29 . ( 3 ) - أوائل المقالات / 35 . ( 4 ) - النجم 53 / 1 - 2 . ( 5 ) - أوائل المقالات / 30 .