الشيخ محمد آصف المحسني

233

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

خالفه الدليل ؟ ونحن قد ذكرنا دليلًا قطعيّاً على أنّ الولاية في الآية ليست بمعنى النصر والمحبّة . 2 - لزوم إمامة أمير المؤمنين ( ع ) في حياة النبيّ الأكرم - بعد نزول الآية - مع أنّه باطل قطعاً . قلت : دعوى القطع جزافيّة ، بل نحن نلتزم به ، ونقول بثبوتها له ( ع ) في حياة النبيّ الأكرم ، كما تقدّم تفصيله في أوائل هذا المقصد فراجع . نعم ، إنّه ( ع ) ما تصدّى للأمر والنهي وإظهار الآمرية على الناس في حياته ( ص ) ، بل كان يعيش كغيره من الأصحاب ، وهذا أمر آخر . ولو فرضنا امتناع الولاية والإمامة في حياة صاحب النبوّة ، نقول المستفاد من أمثال بيان هذه المناصب حسب متفاهم العرف هو ثبوت المنصب بعد غيبة الأصيل أو وفاته كما مرّ ، فلا محذور فيه أيضاً ومفاد الآية ثبوت الولاية فعلًا للوصيّ ( ص ) بعد وفاة النبيّ الأكرم فالثبوت فعليّ ، والثابت استقبالي . 3 - حمل ألفاظ الجمع - كما في الآية الشريفة - وإن جاز على الواحد على سبيل التعظيم لكنّه مجاز ، والأصل حمل الكلام على الحقيقة . هكذا ذكر الرازي ، ولكنّ بعض من تأخّر عنه - كصاحب تفسير المنار وغيره - زاد : أنّ التعبير عن المفرد بالجمع ممّا لا يقع في كلام الفصحاء . أقول : أمّا عدم الوقوع في كلام الفصحاء فيزيف بقوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ . . . تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ) « 1 » وقد صحّ أنّ المراد به حاطب بن أبي بلتعة في مكاتبته قريشاً . وبقوله : يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ « 2 » انتهى . قالوا : إنّ القائل به عبد الله بن أبي وبقوله : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ « 3 » والسائل عنه واحد . وقوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ . . . « 4 » وقد ورد أنّ المنفق أمير المؤمنين ، وقيل إنّه أبو بكر . وبقوله تعالى : ( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ . . ) « 5 » قيل : القائل نعيم بن مسعود الأشجعي وحده بإجماع المفسّرين والمحدّثين وأهل الأخبار .

--> ( 1 ) - الممتحنة 60 / 1 . ( 2 ) - المنافقون 63 / 8 . ( 3 ) - البقرة 2 / 215 . ( 4 ) - البقرة 2 / 274 . ( 5 ) - آل عمران 3 / 174 .