الشيخ محمد آصف المحسني

234

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

وبقوله تعالى : ( إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ) « 1 » وإنّما بسط يده إليهم رجل واحد من بني محارب يقال له غورث ، وقيل هو عمر بن جحاش ، فافهم . وبقوله : نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ « 2 » كما سيأتي بفصيله إن شاء الله . وأمّا كون الاستعمال مجازاً فيه ، فجوابه أنّ لفظ الجمع استعمل في مفهومه ، ولكنّ مثداقه واحد خارجاً وبعبارة واضحة : استعمال اللفظ في فرد شخصي ابتداء أمر ، واستماله في أمر كلّي مقيّد بقيود لا ينطبق إلّا على فرد خاصّ أمر آخر ، والأوّل مجاز والثاني حقيقة . ولنا أن نقول بتعدّد المصداق أيضاً وإنّ المراد بهم الأئمة الهادية من العترة النبويّة كما سيأتي . 4 - إنّ علي بن أبي طالب كان أعرف بتفسير القرآن من هؤلاء الروافض ! فلو كانت هذه الآية دالّة على إمامته لا حتج بها في محفل من المخافل ، مع أنّه لم يتمسّك بها . وذلك يوجب القطع بسقوط قول هؤلاء الروافض لعنهم الله « 3 » . قلت : من أخبره أنّه ( ع ) لم يحتج بها وهل يجعل جهله دليلًا على عدم وجوده « 4 » . ثمّ أليس لإمامته دليل آخر غير هذا لينحصر استدلاله به ؟ ولعمر الله إنّ دلائل إمامته أكثر من أن تحصى كما يظهر للمتتبّع في السنّة النبويّة . وله تلفيقات واهية أخرى تركنا تزييفها لظهور فسادها في نفسها أو بما ذكرنا في دفع شبهاته المذكورة ، ومن المؤسف أنّ العصبية واللجاج أحاطته بحدّ أنكر إفادة كلمة « إنّما » الحصر ! واستشهد بقوله تعالى : ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ . . ) « 5 » . قائلًا : ولا شكّ أنّ اللعب واللهو قد يحصل في غيرها ، وعمي عليه أو تعامى أنّ كلمة « إنّما » في قوله تعالى :

--> ( 1 ) - المائدة 5 / 11 . ( 2 ) - آل عمران 3 / 61 . ( 3 ) - ليس هذا أول لعن للرازي يلعن شيعة آل الرسول ، يل تفسيره مشحون بأمثاله ، وليس الرازي في سيرته هذه بوحيد ، وكم له في ذلك من نظير كابن حجر في صواعقه وابن حزم الظاهري في فصله و . و . و . و . ولكن الشيعة يسلّمون عليهم وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً الفرقان 25 / 63 ولعمر الله أنّ الشيعة ما زالت مظلومة من يوم السقيفة ( لا بارك الله فيه ) كمظلومية آل البيت حيث غصبوا حقّهم ، ولعنوهم على منابرهم ، وقتلوهم ؛ وسجنوهم ، وشرّدوهم . وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ الشعراء 26 / 227 . ( 4 ) - لاحظ احتجاج الطبرسي تجد احتجاجه ( ع ) بها . ( 5 ) - الحديد 57 / 20 .