الشيخ محمد آصف المحسني

207

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

إن شاء الله تعالى ، وقد ادّعى الخلافة بعد النبيّ بلا فصل لنفسه ، ولم يبايع أبا بكر إلّا بعد مدّة عن إكراه كما سيأتي إن شاء الله ، فيكون دعواه مطابقة للحقّ ، وإلّا لم يكن معصوماً . فيكون هو الإمام « 1 » . ومن بنى على إنكار مخالفته ( ع ) لأبي بكر فقد أنكر ما هو مقطوع من الآثار والتاريخ ، ولا جواب له سوى إنكار وجود أبي بكر ! . الدليل الثالث نصّ النبيّ الأكرم ( ص ) عليه ( ع ) يوم الدار والإنذار ، وحاصله أنّه لمّا نزل قوله تعالى : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) « 2 » . فدعاهم النبيّ ( ص ) إلى دار عمّه أبي طالب ، وهم أربعون رجلًا يزيدونه رجلًا أو ينقصونه . وقال في آخر كلامه ( ص ) : « يا بني عبد المطلب إنّي والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به ، جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على أمري هذا ، على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم » ؟ فأحجم القوم عنها غير عليّ - وكان أصغرهم - إذ قام فقال : « أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه » . فأخذ رسول الله برقبته ، وقال : « إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا » . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ، انتهى . وقد رويت بألفاظ أخر أيضاً . أقول : وكلّ من قال بخلافته ( ع ) في عشيرة النبي ( ص ) قال بخلافته في الأمّة قاطبة ، ولا قائل بالتفصيل بين المسلمين . على أنّ في بعض الروايات ما يدلّ على المراد ، فقد أخرج الحافظان ابن أبي حاتم والبغوي . . . : « فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني يكن أخي ووزيري ووصيّي ووارثي وخليفتي من بعدي » ؟ فلم يجبه أحد منهم ؛ فقام علي . . . فقال : « أنا يا رسول الله » . فقال : « اجلس فأنت أخي ووزيري ووصيّي وخليفتي من بعدي . بل في رواية أخرى : أيكم ينتدب أن يكون أخي ووزيري ووصيّي وخليفتي في أمّتي ووليّ كلّ مؤمن بعدي » ؟ فسكت القوم حتّى أعادها ثلاثاً . . . ثم قال لأبي طالب : « يا أبا طالب اسمع الآن لابنك وأطع فقد جعله الله من نبيّه بمنزلة هارون من موسى » . لا يقال : الأمر كما ذكرت في ناحية الدلالة ، لكنّ المناقشة من ناحية السند ممكنة ، فإنّ

--> ( 1 ) - ليس بناء الدليل على اشتراط العصمة في الإمام كما هو ظاهر حتّى يقال : إنّها ليست بشرط في الإمام عند العامة ، وأمّا إنكار عصمة عليّ ( ع ) فلا يمكن إلّا بإنكار القرآن والسنّة ! . ( 2 ) - الشعراء 26 / 214 .