الشيخ محمد آصف المحسني
171
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
إجماعاً ! وقال بعضهم : إنّ هذا الوجه هو العمدة . 5 - إنّ الشارع أمر بإقامة الحدود ، وسدّ الثغور ، وتجهيز الجيوش للجهاد ، وكثير من الأمور المتعلّقة بحفظ النظام وحماية بيضة الإسلام ، ممّا لا يتمّ إلا بالإمام ؛ وما لا يتم الواجب المطلق إلّا به وكان مقدوراً فهو واجب على ما مرّ . ذكره القوشجي قبل الوجه الأوّل . أقول : أمّا الوجه الأوّل فهو لا يتم على مزاعم الأشعريين المنكرين لجواز تعلّل أفعاله تعالى بالأغراض ؛ وأيضاً قال إمامهم الرازي في تفسيره الكبير عند قوله تعالى : ( وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً ) « 1 » : إنكار ذلك تكذيب لنصّ القرآن ! فدعوى الضرورة في المقام على أصولهم مزيّفة . نعم ، هو يتمّ على القواعد العقليّة وطريقة العدليّة ، ولكن نقول إنّه لا يثبت الوجوب على الناس ، بل على الله الرحيم ، فإنّه إذا توقّف صلاح العباد في دينهم ودنياهم على إمام صالح كان تعيّنه أصلح ، والأصلح واجب عليه بمقتضى حكمته البالغة . ثمّ إنّ دليلهم هذا - لو تمّ - لا ينافي تعدّد الأئمة في أقطار الأرض مع أنّهم لا يقولون به ، فافهم . وأمّا إثبات الوجوب المزبور بالإجماع فهو شيء سخيف فإنّه ليس من أحكام العقل العمليّة حتّى يتفوّه بأنّ إنكارها يقتضي إنكاره ، بل هو من الحكم الفطري على ما فصّلناه في
--> ( 1 ) - المائدة 5 / 64 .